والأخبار الدالّة على أنّهم ( عليهم السلام ) أباحوا الخمس مطلقاً أو النوع المذكور منه
كثيرة ذكرناها في الذخيرة ( 1 ) .
والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسّب من
صناعة وتجارة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة ، والظاهر أنّ
نماءها يلحق بالأرباح كما صرّح به الشهيد في البيان ( 2 ) . وقال أبو الصلاح : يجب
في الميراث والهبة والهديّة أيضاً ( 3 ) وكثير من الأخبار الدالّة على الخمس في هذا
النوع شامل بعمومها للكلّ .
ومذهب الأصحاب أنّ الخمس إنّما يجب في الأرباح والفوائد إذا فضلت عن
مؤنة السنة له ولعياله ، وفي المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع ( 4 ) .
ويستفاد من الأخبار أنّ الخمس بعد مؤنة الرجل لنفسه ولعياله ، وأمّا اعتبار
السنة فقد ادّعى إجماع الأصحاب عليه ابن إدريس والعلاّمة ( 5 ) . ولم أعرف خبراً
يدلّ عليه صريحاً .
وظاهر التذكرة - حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا - ( 6 ) أنّه لا
يكتفى بالطعن في الثاني عشر كما في الزكاة ، وهو مستقرب الشهيد في الدروس ( 7 ) .
وذكر غير واحد من الأصحاب أنّ المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه
وعياله الواجبي النفقة وغيرهم ، كالضيف والهديّة والصلة لإخوانه ، وما يأخذه
الظالم منه قهراً أو يصانعه به اختياراً ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة ، ومؤنة
التزويج وما يشتريه لنفسه من دابّة وأمة وثوب ونحوها ، ويعتبر في ذلك ما يليق
بحاله عادة ، فإن أسرف حسب عليه ما زاد ، وإن قتّر حسب له ما نقص ، ولو
استطاع للحجّ اعتبرت نفقته من المؤن .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 481 س 38 .
( 2 ) البيان : 219 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 170 .
( 4 ) المنتهى 1 : 550 س 8 .
( 5 ) السرائر 1 : 490 ، المنتهى 1 : 550 س 8 .
( 6 ) التذكرة 5 : 428 .
( 7 ) الدروس 1 : 259 .