ويشترط في الوجوب التكليف فلا تجب على الصبيّ والمجنون ، والحرّيّة فلا
تجب على المملوك ، ولو ملك المملوك عبداً على القول بتملّكه ففي وجوب فطرته
على مولى العبد أو سقوطها عنهما وجهان .
وفي التذكرة : العبد لا يجب عليه أن يؤدّي عن نفسه ولا عن زوجته سواء
قلنا : إنّه يملك أو أحلناه ( 1 ) . وهو حسن إن عالهما المولى أو كان العبد فقيراً ، وأمّا
مع عدم الأمرين فالحكم لا يخلو عن إشكال .
ولو تحرّر بعض المملوك ففي وجوب الفطرة عليه بالنسبة أو سقوطها عنه
وعن المولى قولان ، وفي الحجّة من الجانبين نظر ، وعلى ما ذكره ابن بابويه من
وجوب فطرة المكاتب على نفسه وإن لم يتحرّر منه شيء ( 2 ) فالوجوب هنا أولى .
ولو قيل : يجب عليه الفطرة إن ملك ما يجب به الزكاة كان قويّاً ، عملا بعموم الأدلّة .
وفي اشتراط الغنى في وجوب الفطرة قولان ، والأكثر على الاشتراط ، وقال
ابن الجنيد : تجب على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع ( 3 ) . ونقله
الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا ( 4 ) .
واختلفوا في معنى الغنى المقتضي لوجوب الفطرة على أقوال ، والصحيح أنّ
الغنيّ من ملك قوت السنة له ولعياله فعلا أو قوّة ، وهو مختار جماعة من
الأصحاب منهم الفاضلان ( 5 ) . وهل يعتبر أن يملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على
قوت السنة ؟ فيه قولان .
ويجب إخراج الزكاة عنه وعن كلّ من يعوله وجوباً وتبرّعاً ، مسلماً كان
المعال أو كافراً ، حرّاً أو عبداً ، صغيراً أو كبيراً . والمشهور أنّ المعتبر صدق العيلولة
عند هلال العيد ، وكلام الفاضلين دالّ على كون ذلك اتّفاقيّاً بين الأصحاب ( 6 ) . لكن
جماعة منهم ذهبوا إلى أنّ وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد ( 7 ) . وعلى
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 369 .
( 2 ) الفقيه 2 : 179 ذيل الحديث 2072 .
( 3 ) نقله في المنتهى 1 : 532 س 12 .
( 4 ) الخلاف 2 : 146 ، المسألة 183 .
( 5 ) الشرائع 1 : 171 ، المختلف 3 : 265 .
( 6 ) المعتبر 2 : 603 ، التذكرة 1 : 248 س 32 .
( 7 ) المبسوط 1 : 242 ، جمل العلم والعمل ( المجموعة الثالثة ) : 80 .