وقال في التذكرة : إنّه ينبغي أن يقال في الدعاء : آجرك الله بما أعطيت وجعله
لك طهوراً وبارك الله لك فيما أبقيت ( 1 ) .
واختلف الأصحاب في أقلّ ما يعطى الفقير ، فعن المفيد والمرتضى أنّه خمسة
دراهم فصاعداً ( 2 ) وعنه أيضاً خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين ( 3 ) .
وقال الشيخ في النهاية والمبسوط : أقلّ ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة
دراهم أو نصف دينار وهو أقلّ ما يجب في النصاب الأوّل ، وأمّا ما زاد على ذلك
فلا بأس أن يعطى كلّ واحد ما يجب في نصاب ( 4 ) . وقيل : أقلّ ما يجزي من الزكاة
درهم ( 5 ) وعن سلاّر : أقلّ ما يجب في نصاب ( 6 ) . وقيل بجواز القليل والكثير ولا
يحدّ بحدّ ( 7 ) وهو المشهور بين المتأخّرين وهو أقرب ، والظاهر من كلام الأصحاب
أنّ هذه التقديرات على سبيل الوجوب ، وبعض عباراتهم كالصريح في ذلك ، لكن
العلاّمة ذكر أنّ ذلك على سبيل الاستحباب حتّى نقل الإجماع عليه ( 8 ) .
ولو فقد المستحقّ وجبت الوصيّة بها عند حضور الوفاة ، ولا خلاف بين
الأصحاب في صحّة عزلها عند عدم المستحقّ ، واختلفوا في ذلك مع وجوده على
قولين ، ولعلّ الصحّة أقرب . والمراد بالعزل تعيينها في مال خاصّ ، ومقتضى ذلك
كونها أمانة في يده لا يضمن عند التلف إلاّ مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكّن
من إيصالها إلى المستحقّ .
وذكر الشهيد أنّه ليس له إبدالها بعد العزل في وجه ( 9 ) . وبه قطع الأصحاب ( 10 )
ولا أعلم حجّة عليه ، مع أنّ بعض الروايات يدلّ على جواز التبديل . والنماء
المتّصل تابع له ، وفي المنفصل خلاف ، ولي فيه تردّد .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 361 .
( 2 ) المقنعة : 243 ، الانتصار : 82 .
( 3 ) نقله في المختلف 3 : 225 .
( 4 ) النهاية 1 : 439 ، المبسوط 1 : 260 .
( 5 ) نقله عن المرتضى في المختلف 3 : 226 .
( 6 ) المراسم : 133 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( المجموعة الثالثة ) : 79 .
( 8 ) التذكرة 5 : 340 .
( 9 ) الدروس 1 : 247 .
( 10 ) كذا في النسخ ، وفي الذخيرة : وبه قطع بعض الأصحاب .