عرف له أصل مال ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنّه يكلَّف ببيّنة ( 1 ) . ونقل
المحقّق في الشرائع قولا بأنّه يحلَّف ( 2 ) . وقيل : إنّ هذا القول منقول عن
الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) . والمشهور أنّه يصدَّق في ادّعاء الغرم إذا لم يُكذِّبه الغريم ، وفيه
خلاف ، وقيل : موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه ، أمّا الغارم لمصلحة ذات البين
فلا يقبل دعواه إلاّ ببيّنة ( 4 ) .
ولا يجب إعلام المستحقّ أنّها زكاة عند استجماع الشرائط ، ولو ظهر عدم
الاستحقاق ارتجعت مع المكنة إذا علم الآخذ أنّها زكاة ، ولو لم يعلم ففيه خلاف
بين الأصحاب ، ولو تعذّر الارتجاع أجزأت إذا كان الدافع الإمام أو نائبه ، وإن كان
المالك فقيل : لا ضمان عليه ( 5 ) . وقيل : يجب عليه الإعادة ( 6 ) . وقال الفاضلان في المعتبر
والمنتهى بسقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته مع عدمه ( 7 ) . والمسألة محلّ تردّد .
ويجوز مقاصّة الفقير بما عليه من الدين للمزكّي ، والمراد بالمقاصّة هنا إسقاط
ما في ذمّة الفقير للمزكّي من الدين على وجه الزكاة وقيل : إنّ معنى المقاصّة
احتساب الزكاة على الفقير ثمّ أخذها مقاصّة من دينه ( 8 ) .
ويجوز أن يقضى عن الفقير ما عليه من الدين حيّاً وميّتاً وإن كان واجب
النفقة ، وهل يشترط قصور تركة الميّت عن الدين كالحيّ ؟ فيه قولان .
ولا يشترط الفقر في الغازي والعامل والمؤلّفة ، ويسقط في الغيبة سهم الغازي
إلاّ أن يجب الغزو ، وذكر جماعة من الأصحاب أنّه يسقط في الغيبة سهم العامل ( 9 )
وجزم الشهيد في الدروس ببقائه مع تمكّن الحاكم من نصبه ( 10 ) . وهو حسن ،
لعموم الآية ( 11 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 247 .
( 2 ) الشرائع 1 : 160 .
( 3 ) الناقل صاحب المدارك 5 : 203 .
( 4 ) المدارك 5 : 230 .
( 5 ) المبسوط 1 : 261 .
( 6 ) المقنعة : 259 .
( 7 ) المعتبر 2 : 569 ، المنتهى 1 : 527 س 7 .
( 8 ) المسالك 1 : 417 .
( 9 ) المبسوط 1 : 249 ، الشرائع 1 : 162 .
( 10 ) الدروس 1 : 248 .
( 11 ) التوبة : 60 .