والثاني : الغارم لإصلاح ذات البين ، واعتبروا في الأوّل الفقر دون الثاني ، ولم
أعرف دليلا واضحاً عليه .
السابع : في سبيل الله ، ولا خلاف بين العلماء في أنّ لسبيل الله سهماً من الزكاة
والأشهر الأقرب أنّه يدخل فيه الغزاة ، ومعونة الحاجّ ، وقضاء الدين عن الحيّ
والميّت ، وبناء القناطر ، وجميع سبل الخير والمصالح ، وخصّه جماعة من
الأصحاب بالجهاد ( 1 ) وقيل : غير ذلك .
الثامن : ابن السبيل ، واختلف الأصحاب في معنى ابن السبيل ، فعن المفيد
أنّهم المنقطع بهم في الأسفار . وقد جاءت رواية أنّهم الأضياف يراد بهم من اُضيف
لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى ويسار ( 2 ) . ونحوه قال ابن زهرة
والشيخ في النهاية لكنّه أسند أمر الضيف إلى قيل ( 3 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : ابن السبيل هو المجتاز المنقطع به ، وقد روي أنّ
الضيف داخل فيه ( 4 ) . وقد قيل في المسألة : غير ذلك ، والخلاف في موضعين :
الأوّل : هل يدخل في ابن السبيل المنشئ للسفر من بلده يعني مريد السفر
منه ؟ المشهور بين الأصحاب العدم خلافاً لابن الجنيد ( 5 ) .
الثاني : ظاهر الأكثر أنّ الضيف داخل في المعنى الّذي ذكر لابن السبيل ،
وظاهر بعض عباراتهم غير ذلك ، والمشهور اعتبار الحاجة والسفر في الضيف ،
ويحكى عن بعض الفقهاء أنّه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر والغربة فيه ( 6 )
وقال العلاّمة : ولم يذكر ابن الجنيد الضيف وهو الأقوى عندي ، لنا أنّ الضيف إذا
كان مسافراً محتاجاً دخل تحت ابن السبيل وإلاّ فلا ( 7 ) . وهو حسن .
ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيّاً في بلده . وهل يعتبر
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 434 ، المقنعة : 241 .
( 2 ) المقنعة : 241 .
( 3 ) الغنية : 124 ، النهاية 1 : 434 .
( 4 ) المبسوط 1 : 252 .
( 5 ) نقله في المختلف 3 : 205 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) المختلف 3 : 204 .