الفصل الرابع في بعض اللواحق
المشهور بين الأصحاب أنّ الزكاة تجب في العين لا في الذمّة ، سواء كان
المال حيواناً أو غلّة أو ثماراً وفي المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع ( 1 ) وحكى الشهيد
عن ابن حمزة أنّه نقل عن بعض الأصحاب الوجوب في الذمّة ( 2 ) . واحتمل في
البيان أن يكون تعلّقها في نصب الإبل الخمسة بالذمّة ، لأنّ الواجب ليس من جنس
العين بخلاف البواقي .
قال في البيان بعد أن حكم بوجوبها في العين : وفي كيفيّة تعلّقها بالعين
وجهان ، أحدهما : أنّه بطريق الاستحقاق فالفقير شريك ، وثانيهما : أنّه استيثاق
فيحتمل أنّه كالرهن ، ويحتمل أنّه كتعلّق أرش الجناية بالعبد ( 3 ) وهذه المسألة لا
تخلو عن إشكال .
ونقل جماعة من الأصحاب الإجماع على جواز إعطاء الفريضة من غير
النصاب وإن اشتمل عليها ، فمنهم من أطلق ومنهم من نسب المخالفة إلى الشاذّ ( 4 ) .
والمشهور جواز إخراج القيمة في الزكاة عن الذهب والفضّة والغلاّت حتّى
قال في المعتبر : إنّه قول علمائنا أجمع ( 5 ) . والأصل فيه صحيحتا عليّ بن جعفر
والبرقي ( 6 ) .
والمستفاد من الخبر الأوّل جواز إعطاء الدنانير عن الدراهم بالقيمة وجواز
إعطاء الدراهم عن الدنانير بالقيمة .
والمستفاد من الثاني جواز إعطاء الدراهم بالقيمة عن الحنطة والشعير
والذهب ، ولا يدلاّن على جواز إعطاء كلّ جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 505 س 19 .
( 2 ) البيان : 186 .
( 3 ) البيان : 187 س 4 .
( 4 ) المدارك 5 : 98 ، ولم نعثر على من نسب المخالفة إلى الشذوذ .
( 5 ) المعتبر 2 : 516 .
( 6 ) الوسائل 6 : 114 ، الباب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، ح 1 ، 2 .