واختلف الأصحاب في مقدار الرطل العراقي ، فذهب الأكثر إلى أنّ وزنه مائة
وثلاثون درهماً أحد وتسعون مثقالا ، وقال العلاّمة في التحرير : إنّ وزنه مائة
وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم تسعون مثقالا ( 1 ) والأوّل أقرب .
وفيه العشر إن سقي سيحاً أي بالماء الجاري ، أو بعلا ، والبعل النخل الّذي
يشرب بعروقه ، أو عذياً ، قال الجوهري : العذي بالتسكين : الزرع لا يسقيه إلاّ ماء
المطر ( 2 ) . ونصف العشر إن سقي بالغرب أي الدلو الكبير والدوالي .
ومناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه على ما يستفاد من الروايات احتياج
الماء في ترقيته إلى الأرض إلى آلة من دولاب ومثله وعدمه ، ولا عبرة بغير ذلك
من الأعمال كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤنتها ولو سقى بهما اعتبر الأغلب .
وهل الاعتبار بالأكثر زماناً أو عدداً أو نفعاً ؟ فيه أوجه ، وإن تساويا قسّط ،
ولو لم يعلم الأغلب فيحتمل إلحاقه بالتساوي ويحتمل العشر ، ولعلّ الترجيح للأوّل .
واختلف الأصحاب في استثناء المؤن فقال الشيخ في المبسوط والخلاف المؤن
كلّها على ربّ المال دون الفقراء . ونسبه في الخلاف إلى جميع الفقهاء إلاّ عطاء ( 3 ) .
ونقل عن جامع يحيى بن سعيد أنّه قال : والمؤنة على ربّ المال دون
المساكين إجماعاً إلاّ عطاء فإنّه جعلها بينه وبين المساكين ، ويزكّى ما خرج من
النصاب بعد حقّ السلطان ( 4 ) . واختاره جماعة من المتأخّرين منهم الشهيد الثاني
في فوائد القواعد ، فإنّه ذكر أنّه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة ، وقال : إنّ
إثبات الحكم الشرعي بمجرّد الشهرة مجازفة ( 5 ) .
وقال الشيخ في النهاية باستثناء المؤن كلّها ( 6 ) . وهو قول كثير من الأصحاب ،
ونسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب ( 7 ) . والأوّل أقرب ، والمستفاد من النصوص
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 62 السطر الأخير .
( 2 ) الصحاح 6 : 2423 مادة ( عذا ) .
( 3 ) المبسوط 1 : 217 ، الخلاف 2 : 67 ، المسألة 78 .
( 4 ) الجامع : 134 .
( 5 ) فوائد القواعد : 250 - 251 .
( 6 ) النهاية 1 : 426 .
( 7 ) المنتهى 1 : 500 س 1 .