ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة ، والامتزاج لا يقتضي الجمع بين
ملكي شخصين ، والتباعد لا يقتضي التفريق بين ملكي شخص واحد ، والدين لا
يمنع الزكاة على الأشهر الأقرب ، ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصاباً .
ووقت الوجوب في الغلاّت : بدوّ صلاحها ، وهو اشتداد الحبّ في الحنطة
والشعير ، وانعقاد الحصرم في الكرم ، والإحمرار والإصفرار في ثمر النخل عند
الشيخ ( 1 ) . ونسبه العلاّمة وغيره إلى أكثر الأصحاب ( 2 ) .
وقال المحقّق في المعتبر : ويتعلّق الزكاة بها إذا صار الزرع حنطة وشعيراً ،
وبالتمر والعنب إذا صار تمراً وزبيباً . ونسب الأوّل إلى الشيخ والجمهور ، قال :
وفائدة الخلاف أنّه لو تصرّف قبل صيرورته تمراً وزبيباً لم يضمن ، وعلى قولهم
يضمن ، لتحقّق الوجوب . ولا يجب الإخراج عند الجميع في الحبوب إلاّ بعد
التصفية ولا في الثمار إلاّ بعد التشميس والجفاف ( 3 ) وهذا القول يسند إلى ابن
الجنيد وبعض العلماء ( 4 ) ولعلّ قول المحقّق لا يخلو عن ترجيح .
ووقت الوجوب في غير الغلاّت : إذا أهلّ الثاني عشر من زمان حصولها في
يده ، ولا يعتبر كمال الثاني عشر ، وهل يحتسب الثاني عشر من الحول الثاني أو
الأوّل ؟ فيه قولان ، أقربهما الأوّل ، وهل الوجوب مستقرّ بدخول الثاني عشر أم لا
حتّى يكون الاختلال فيه كالاختلال فيما قبله ؟ ظاهر الأصحاب الأوّل ، واختاره
غير واحد من المتأخّرين ( 5 ) . وهو أقرب .
والأكثر على عدم جواز التأخير مع المكنة ، ونقل عن الشيخين جواز
التأخير شهرين بشرط العزل ( 6 ) . وجوّز في الدروس التأخير لانتظار الأفضل
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 214 .
( 2 ) المختلف 3 : 185 ، المنتهى 1 : 499 س 1 ، المدارك 5 : 137 .
( 3 ) المعتبر 2 : 534 .
( 4 ) أسنده الشهيد في البيان : 181 .
( 5 ) المقنعة : 258 ، المعتبر 2 : 507 ، التذكرة 5 : 51 .
( 6 ) نقله عنهما الشهيد في البيان : 203 .