والعلاّمة في النهاية والتحرير كالصريح في ذلك ( 1 ) . ويظهر من الخلاف عدم
الخلاف فيه ( 2 ) . وفي كلام ابن إدريس نوع تشويش ( 3 ) . وفي بعض عباراتهم إجمال .
وبالجملة : كلامهم في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب ، وفي الروايات نوع
اختلاف ، واستفادة رجحان عدم وجوب الزكاة في المال الغائب مطلقاً من
الروايات غير بعيد ، فلو قيل به لم يكن بعيداً .
وإذا خلّف الرجل عند أهله نفقة للسنين فبلغت ما يجب فيه الزكاة فإن كان
حاضراً وجب عليه فيه الزكاة ، وإن كان غائباً فليس عليه فيه زكاة ، وفيه خلاف
لابن إدريس ( 4 ) .
ولا زكاة في الوقف بلا خلاف ، ولو نتج الوقف وجبت الزكاة في نتاجه إذا كان
لمعيّن عند حصول الشرائط .
وقال الشيخ : لو ولدت الغنم الموقوفة وبلغ الأولاد نصاباً وحال عليه الحول
وجبت الزكاة ، إلاّ أن يكون الواقف شرط أن يكون الغنم وما يتوالد منها وقفاً ( 5 ) .
قال بعض المتأخّرين : وهو جيّد إن ثبت صحّة اشتراط ذلك ، لكنّه محلّ نظر ( 6 ) . ولي
في هذه المسألة تفصيل ذكرته في شرح الإرشاد .
ولا زكاة في الضالّ والمفقود ، فإن عاد بعد سنين استحبّ زكاة سنة ، وظاهر
بعض عباراتهم أنّ استحباب التزكية إنّما يكون إذا كانت مدّة الضلال ثلاث سنين
فصاعداً ، وقال بعضهم : إنّها محمولة على السنتين فصاعداً ، كما نبّه عليه الشهيد
وغيره ( 7 ) .
وأطلق العلاّمة في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضالّ مع العود لسنة
هامش
( 1 ) المختصر : 53 ، نهاية الإحكام 2 : 302 ، التحرير 1 : 57 س 29 .
( 2 ) الخلاف 2 : 81 ، المسألة 96 .
( 3 ) السرائر 1 : 443 .
( 4 ) السرائر 1 : 447 .
( 5 ) المبسوط 1 : 205 .
( 6 ) المدارك 5 : 36 .
( 7 ) البيان : 168 .