وقالوا : المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية ، وإلاّ فالمحلّة ، وكذا أذان
مسجد البلد والمحلّة ( 1 ) . ويحتمل البيت ونهاية البلد ، وظاهر الرواية خفاء جميع
بيوت البلد وأذانه . ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته وكذا أذانها . وذكر بعضهم أنّ
المعتبر صورة الجدار لا الشبح ( 2 ) .
وأمّا في العود فذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّه يقصّر إلى أن يبلغ حدّاً
يظهر أحد الأمرين ( 3 ) . وذهب بعضهم إلى اعتبار الأذان هاهنا ( 4 ) . وذهب جماعة
إلى أنّ المسافر يجب عليه التقصير في العود إلى أن يبلغ منزله ( 5 ) والأحوط نظراً
إلى الأدلّة العمل به .
السادس : صرّح العلاّمة وغيره بأنّ من شروط وجوب القصر أن ينوي مسافة
لا يعزم على إقامة العشرة في أثنائها ، ولا الوصول إلى موضع الاستيطان في
الأثناء ، فلو نوى مثلا قطع ثمانية فراسخ لكنّه يعزم على أن يقيم عشرة في أثنائها
لم يجب عليه التقصير ، لا في موضع الإقامة ، ولا في طريقه ( 6 ) . ولا أعلم من خالف
في هذا الحكم منهم ، ولا أعلم أيضاً حجّة واضحة عليه .
ولو نوى المقصّر الإقامة في بلد عشرة أيّام أتمّ ، ولا فرق بين كون المقام في
بلد أو قرية أو بادية ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره ، والظاهر أنّ بعض
اليوم لا يحسب بيوم كامل ، بل يلفّق ، فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال
اليوم الحادي عشر ، وهل يشترط عشرة غير يومي الدخول والخروج ؟ فيه وجهان .
والمشهور أنّ من نوى أقلّ من العشرة لم يتمّ ، وابن الجنيد اكتفى في الإتمام
بنيّة إقامة خمسة أيّام ( 7 ) . والأحوط العمل بالمشهور .
وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محلّ الترخّص أم
هامش
( 1 ) الروض : 392 س 27 ، المدارك 4 : 458 .
( 2 ) المسالك 1 : 346 .
( 3 ) منهم المحقّق في المعتبر 2 : 474 ، والعلاّمة في المختلف 3 : 112 .
( 4 ) الشرائع 1 : 134 .
( 5 ) نقل عن جماعة في المختلف 3 : 111 .
( 6 ) إرشاد الأذهان 1 : 274 .
( 7 ) نقله في المختلف 3 : 113 .