ومع اجتماع الشرائط يجب التقصير إلاّ في حرم الله تعالى ورسوله ومسجد
الكوفة والحائر ، فإنّه مخيّر بين القصر والإتمام ، والإتمام فيها أفضل ، والمستفاد
من الأخبار جواز الإتمام في مكّة والمدينة وإن كان في موضع خارج من
المسجدين ( 1 ) . وهو قول أكثر الأصحاب ، وابن إدريس خصّ الحكم بالمسجدين ( 2 )
والأحوط قصر الحكم على مسجد الكوفة والحائر لا البلد ، والحكم مخصوص
بالصلاة ولا يعمّ الصوم ، والأقرب جواز الإتيان بالنوافل المقصورة سفراً في
هذه المواضع .
ولو أتمّ المقصّر عالماً عامداً أعاد في الوقت وخارجه ، وناسياً يعيد في الوقت
خاصّة على الأشهر الأقرب .
ولو أتمّ جاهلا بحكم وجوب التقصير لا يعيد مطلقاً على الأشهر الأقرب ،
وهل الحكم مختصّ بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل
ببعض أحكام السفر والمواضع الّتي يختلف فيها حكم الإتمام والقصر ؟ فيه
وجهان ، والأوّل أنسب بالقواعد المقرّرة .
ولو صلّى من فرضه التمام قصراً ففي الصحّة وجهان ، وفي رواية منصور بن
حازم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا أتيت بلداً وأزمعت المقام عشرة فأتمّ الصلاة فإن
تركه جاهل فليس عليه الإعادة » ( 3 ) والرواية دالّة على الصحّة في بعض صور
وجوب الإتمام ، والعمل بها حسن ، لكن ينبغي عدم التعدّي عن المنصوص ،
فالحكم بالبطلان في غيرها متّجه .
ولو سافر بعد دخول الوقت قبل الصلاة فالأكثر على أنّه يقصّر ، وذهب جماعة
إلى أنّه يتمّ ( 4 ) . وجماعة إلى التخيير ( 5 ) . والمسألة محلّ تردّد ولو حضر في الوقت
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 543 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر .
( 2 ) السرائر 1 : 342 .
( 3 ) الوسائل 5 : 530 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، ح 3 .
( 4 ) المقنع : 37 ، واختاره العلاّمة ونقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 3 : 117 و 120 .
( 5 ) منهم ابن بابويه في الفقيه 1 : 444 ، والشيخ في التهذيب 3 : 223 .