لا ؟ فيه وجهان ، والظاهر أنّ المعتبر صدق الإقامة في البلد عرفاً ، والظاهر أنّ عدم
التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفاً ، ولا يقدح فيه
أحياناً ، فينبغي الرجوع إلى طريقة الاحتياط .
ولو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم
على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره .
وإذا نوى إقامة العشرة فرجوع حكم السفر يحتاج إلى حدوث سبب مسوّغ
للتقصير ، فلو قصد المسافة وخرج إلى حدّ الخفاء وجب عليه التقصير . فإن رجع
إلى محلّ الإقامة مع بقاء نيّة السفر فالظاهر وجوب القصر عليه ، بخلاف ما لو كان
الرجوع إلى بلده ، وإن تردّد في الإقامة قصّر إلى ثلاثين يوماً ثمّ يتمّ ولو صلاة واحدة .
ولو نوى المقصّر الإقامة ثمّ بداله قصّر مالم يكن صلّى فريضة واحدة على التمام .
وهل يلحق بالصلاة الفريضة الصوم الواجب فيثبت حكم الإقامة بالشروع فيه
مطلقاً أو إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نيّة الإقامة أم لا ؟ فيه أوجه ثالثها
أقرب الوجوه . والأقرب أنّ الصلاة النافلة غير ملحقة بالفريضة في الحكم المذكور .
وإذا رجع عن نيّة الإقامة قبل الصلاة رجع حكم القصر ، ولا يشترط أن يكون
الباقي مسافة .
والمشهور بين المتأخّرين أنّ المسافر إذا وصل إلى بلدة له فيها ملك استوطنه
ستّة أشهر يجب عليه الإتمام ، ومن الأصحاب من اعتبر المسكن ( 1 ) . ومنهم من اعتبر
الاستيطان من غير ذكر الملك وستّة أشهر ( 2 ) . وفي المسألة أقوال اُخر ، والروايات
مختلفة ( 3 ) وطريق الجمع بينها غير منحصر في جهة واحدة ، فالمسألة مشكلة .
وكيف ما كان فالظاهر أنّه إذا وصل إلى بلد له فيه منزل يكون وطنه بحيث
يصدق الاستيطان عرفاً كفى في الإتمام ، وإن لم يكن كذلك فالأحوط نظراً إلى
الأحاديث القصر .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 51 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 117 .
( 3 ) الوسائل 5 : 520 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر .