ويعلم المسافة بالأمرين : الأذرع ومسير اليوم ، والمراد بالذراع الشرعي ،
وفسّر اليوم جماعة من الأصحاب بيوم الصوم ( 1 ) . وفيه تأمّل ، واعتبر الفاضلان
مسير الإبل السير العامّ ( 2 ) . وهو حسن .
وذكر جماعة من الأصحاب أنّ مبدأ التقدير من آخر خطّة البلد المعتدل ،
وآخر محلّته في المتّسع عرفاً ( 3 ) . ولم أطّلع على دليله ، ولا يبعد أن يكون مبدأ
التقدير مبدأ سيره بقصد السفر .
ولو جهل البلوغ ولا بيّنة أتمّ على ما قطع به الأصحاب وهو متّجه ، والظاهر
أنّه لا يجب عليه المساحة للعلم بالمقدار .
الثاني : القصد إلى المسافة في مبدأ السير ، فالهائم وطالب الآبق لا يقصّران
وإن زاد سفرهما عن المسافة ، ويقصّران في الرجوع مع البلوغ . واشترط
الأصحاب استمرار القصد إلى انتهاء المسافة ، وحجّتهم على ذلك غير واضحة
عندي ، وعلى قولهم لو قصد المسافة ثمّ رجع عن قصده أو تردّد الحاصل قبل
بلوغ المسافة أتمّ ، فلو توقّع رفقة علّق سفره عليهم ، فإن كان التوقّع في محلّ رؤية
الجدار وسماع الأذان أتمّ ، وإن كان بعد التجاوز عن ذلك الحدّ قبل بلوغ المسافة
أتمّ إلاّ مع العزم على المسير ، وإن كان بعد بلوغ المسافة قصّر ما لم ينو المقام
عشرة أو يمضي ثلاثون ، ولو رجع المسافر عن التردّد الحاصل قبل بلوغ المسافة
قصّر ، وفي احتساب ما مضى من المسافة حينئذ نظر ، واستقرب الشهيد في البيان
الاحتساب ( 4 ) .
والعبد والزوجة والخادم والأسير تابعون يقصّرون إن علموا جزم المتبوع ،
وقد صرّح جمع من الأصحاب بأنّهم يقصّرون وإن قصدوا الرجوع بعد زوال اليد
هامش
( 1 ) غاية المرام : 21 س 9 ، مجمع الفائدة 3 : 365 ، المدارك 4 : 430 .
( 2 ) المعتبر 2 : 467 ، التذكرة 4 : 371 .
( 3 ) الذكرى 4 : 313 ، الروض : 383 س 24 ، المدارك 4 : 432 .
( 4 ) البيان : 155 .