قبل الصلاة مع دخول الوقت قبل الحضور فالأكثر على أنّه يتمّ ، وبعضهم على أنّه
يقصّر ( 1 ) . وبعضهم على التخيير ( 2 ) . وبعضهم فرّق بين السعة والضيق ( 3 ) . والأحوط
الإتمام ، بل في الحكم ببراءة الذمّة بدونه شكّ .
وإذا فاتت عنه هذه الصلاة ففي حكم قضائها خلاف ، ولي فيه تردّد .
ولو نوى المسافر في غير بلده إقامة عشرة أيّام أتمّ إذا صلّى صلاة واحدة كما
مرّ ، فلو خرج إلى أقلّ من مسافة عازماً للعود والإقامة لم يقصّر وإن عزم العود
دون الإقامة عشراً قيل : يقصّر بمجرّد خروجه ( 4 ) . وقيل : يقصّر عند الرجوع
حسب ( 5 ) . وهذا الحكم لا يصحّ على إطلاقه ، بل إنّما يصحّ إذا كان حين الرجوع
العزم على المسافة ، فلو عاد غافلا عن السفر أو متردّداً في السفر والإقامة فحكمه
التمام ذاهباً وعائداً .
وذكر جماعة من الأصحاب ضابطة يرجع محصّلها إلى أنّه يقصّر في الرجوع
إذا كان من نيّته قطع المسافة ، ولا يقصّر في الذهاب ، أمّا الحكم الأوّل فواضح ،
وأمّا الحكم الثاني فادّعى بعضهم الإجماع عليه ( 6 ) . ولو ثبت الإجماع المذكور كان
الحكم المذكور متّجهاً ، وفي ثبوته تأمّل ، وبدونه لا يتّجه الحكم المذكور ، فإنّ
مقتضى النظر وجوب التقصير في الذهاب أيضاً .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 332 .
( 2 ) حكاه عن ابن الجنيد في الذكرى 4 : 296 .
( 3 ) النهاية 1 : 358 و 359 .
( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 441 .
( 5 ) الدروس 1 : 211 .
( 6 ) الروض : 399 س 9 .