مقصورة ، وقيل : ليس القصر فيه إلاّ في الكيفيّة ( 1 ) . وهو قويّ ، والمذكور في الرواية
العدوّ واللصّ والسبع ( 2 ) . وفي إلحاق غيرها بها تأمّل والموتحل والغريق يصلّيان
بحسب الإمكان ويجوز لهما الصلاة بالإيماء مع العجز عن استيفاء الأفعال ، ولا
يقصّران العدد إلاّ في سفر أو خوف .
البحث الثاني في صلاة السفر
يجب التقصير في السفر في الرباعيّة خاصّة بشروط ستّة :
الأوّل : المسافة ، ولا خلاف بين العلماء في أنّ المسافة شرط في التقصير ،
وإنّما اختلفوا في تقديرها ، فذهب علماؤنا بلا خلاف بينهم إلى أنّ القصر يجب في
مسيرة يوم تامّ بريدان ثمانية فراسخ ، أربعة وعشرون ميلا .
واختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ ، والّذي عندي يوافق الاحتياط
نظراً إلى الأحاديث الواردة في هذا الباب أنّه إذا سافر أربعة فراسخ وكان من
عزمه العود قبل عشرة أيّام يقصّر ، وإلاّ كان الاحتياط في الإتمام .
والاتّفاق واقع على أنّ الفرسخ ثلاثة أميال ، وأمّا الميل فلم أطّلع على تحديده
في روايات الأصحاب سوى ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه ألف
وخمسمائة ذراع ( 3 ) . وهو متروك بين الأصحاب .
وفي الكافي : روي أنّه ثلاثة آلاف وخمسمائة ( 4 ) . وفي المعتبر نسبه إلى بعض
أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 5 ) . وقد قطع الأصحاب بأنّه أربعة آلاف ذراع ، وفي كلام
بعض أهل اللغة دلالة عليه ، وفسّر الميل بمدّ البصر أيضاً ، وفسّر مدّ البصر في الأرض
بأنّه ما يتميّز به الفارس عن الراجل للمبصر المتوسّط في الأرض المستوية .
هامش
( 1 ) انظر المدارك 4 : 425 .
( 2 ) الوسائل 5 : 485 ، الباب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، ح 12 .
( 3 ) الفقيه 1 : 448 - 449 .
( 4 ) الكافي 3 : 432 ، ح 3 .
( 5 ) المعتبر 2 : 467 .