ويكره وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف على الأشهر الأقرب ، وعن ابن
الجنيد منع ذلك ( 1 ) . ويكره التنفّل بعد « قد قامت الصلاة » على الأشهر الأقرب .
واختلف الأصحاب في القراءة خلف الإمام المرضيّ اختلافاً كثيراً ، والّذي
يرجّح عندي تحريم القراءة في الإخفاتيّة مطلقاً ، سواء كان في الأوّلتين أو في
الأخيرتين ، وكذا تحريم القراءة في الجهريّة عند سماع قراءة الإمام ولو همهمة ،
وأنّه يستحبّ القراءة إذا كانت الصلاة جهريّة ولا يسمع القراءة ولا همهمة . ويستحبّ
تسبيح المأموم خلف الإمام في الإخفاتيّة ، والأحوط في الجهريّة السكوت .
ولو صلّى خلف الإمام غير المرضيّ يقرأ لنفسه سرّاً ، ويجزيه قراءة الفاتحة
وحدها مع تعذّر السورة وإن قلنا بوجوب السورة ، ولو ركع الإمام قبل إكمال
الفاتحة قيل : يقرأ في ركوعه ( 2 ) . وقيل : يسقط القراءة ( 3 ) . والإتمام والإعادة عند
عدم التمكّن من القراءة طريقة الاحتياط .
ويجب التبعيّة في الأفعال ، وفسّرت بعدم تقدّم المأموم على الإمام ، فلو قدّم
بطلت صلاته على تفصيل يأتي ، وفي المساوقة تردّد ، والأقرب الجواز .
وأمّا الأقوال فالظاهر أنّه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الإحرام ،
وهل يجوز المقارنة ؟ فيه قولان : أقربهما العدم ، وأمّا باقي الأقوال ففي وجوب
المتابعة فيها قولان : أجودهما العدم .
ثمّ تقديم المأموم لا يخلو إمّا أن يكون في رفع الرأس من الركوع أو السجود ،
أو في نفس الركوع أو السجود ، فإن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو
السجود فلا يخلو إمّا أن يكون عمداً أو سهواً .
فإن كان الرفع من الركوع عمداً فالمشهور بين الأصحاب أنّه يستمرّ ، وظاهر
بعضهم البطلان ( 4 ) . وظاهر المفيد أنّه يعود إلى الركوع حتّى يرفع مع الإمام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 1 : 312 .
( 2 ) الذكرى 4 : 447 .
( 3 ) التهذيب 3 : 37 .
( 4 ) انظر النهاية 1 : 349 .
( 5 ) لم نعثر عليه في كتب المفيد ، نقله عنه الشيخ في التهذيب 3 : 47 .