ومن نسي التشهّد ولم يذكر حتّى ركع قضاه وسجد سجدتي السهو على
المشهور بين الأصحاب ، وقيل بعدم وجوبهما ( 1 ) . وللأوّل رجحان مّا ، وهو أحوط ،
وفي وجوب القضاء أيضاً خلاف والأحوط القضاء ، ولا خلاف في أنّ محلّ قضاء
التشهّد المنسيّ بعد التسليم ، وفي السجود خلاف ، والأشهر أنّه بعد التسليم أيضاً .
وإذا نسي السجدة من الركعة الأخيرة وذكرها بعد التشهّد قبل التسليم
فالظاهر على القول بوجوب التسليم الرجوع ، وعلى القول باستحبابه وجهان :
الأوّل : الرجوع إليها سواء كانت واحدة أو اثنتين .
وثانيهما : بطلان الصلاة إن كان المنسيّ السجدتين ، وقضاء السجدة الواحدة
إن كان المنسيّ سجدة واحدة .
ولو نسي التشهّد ولم يذكره إلاّ بعد التسليم فالظاهر أنّه يقضيه ، سواء تخلّل
الحدث أم لا ، وفيه خلاف لابن إدريس ( 2 ) .
وهل يجب الترتيب بين الأجزاء المنسيّة وسجود السهو لها أو لغيرها ؟ الأقرب
العدم ، وأوجب في الذكرى تقديم الأجزاء المقضيّة على سجود السهو لها وسجود
السهو لها على سجود السهو لغيرها وإن كان سبب الغير مقدّماً على الأجزاء ( 3 ) .
السادسة : لو شكّ في شيء من الأفعال وهو في موضعه أتى به ، فإن ذكر بعد
فعله أنّه كان قد فعله فإن لم يكن ركناً فلا شيء عليه على الأشهر الأقرب ، وقال
جماعة منهم المرتضى : إن شكّ في سجدة فأتى بها ثمّ ذكر فعلها أعاد الصلاة ( 4 ) وإن
كان ركناً فالمشهور بين الأصحاب بطلان الصلاة به .
ولو شكّ في الركوع وهو قائم فركع ثمّ ذكر قبل رفعه بطلت صلاته على قول
اختاره أكثر المتأخّرين ، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّه يرسل نفسه للسجود
ولا تبطل صلاته ( 5 ) . والمسألة محلّ إشكال ، والإتمام ثمّ الإعادة طريق الاحتياط .
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : 79 .
( 2 ) السرائر 1 : 241 .
( 3 ) الذكرى 4 : 91 .
( 4 ) نقله في الذكرى 4 : 64 .
( 5 ) المبسوط 1 : 122 ، السرائر 1 : 251 ، الكافي في الفقه : 118 .