والظاهر أنّ الجواب واجب فوري ، والظاهر أنّ الفوريّة المعتبرة فيه تعجيله
بحيث لا يعدّ تاركاً له عرفاً ، فعلى هذا لا يضرّ إتمام كلمة أو كلمتين لو وقع في أثنائها .
وصرّح جماعة بأنّ الإسماع واجب تحقيقاً أو تقديراً ( 1 ) .
ويكره أن يخصّ طائفة من الجمع بالسلام .
ويستحبّ أن يسلّم الراكب على الماشي ، والقائم على الجالس ، والطائفة
القليلة على الكثيرة ، والصغير يسلّم على الكبير ، وأصحاب البغال يبدؤون
أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال ، وقيل : يحرم سلام
المرأة على الأجنبيّ ( 2 ) . وتوقّف فيه بعض الأصحاب ( 3 ) . وهو في محلّه .
ويستفاد من بعض الروايات كراهة التسليم على الشابّة من النساء ( 4 ) . وهل
يجب على الأجنبيّ الردّ عليها على القول بتحريم تسليمها ؟ فيه وجهان . وفي
وجوب الردّ عليها لو سلّم عليها أجنبيّ ثلاثة أوجه : الوجوب والتحريم
ووجوب الردّ خفيّاً ، وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الأجنبيّة وإسماعه مطلقاً
كان القول بالوجوب عامّاً .
ولا يسلّم على أهل الذمّة ابتداءً ، ولو سلّم عليه ذمّي قال في الردّ : عليكم
واقتصر عليه ، والظاهر أنّ هذا الاقتصار على سبيل الاستحباب ، وهل يجب الردّ
على أهل الذمّة ؟ لم أجد تصريحاً في هذا الباب في كلام الأصحاب ، وقد رخّص
في السلام عليهم والدعاء لهم في بعض الأحيان .
ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أرأيت إن
احتجت إلى المتطبّب وهو نصراني اُسلّم عليه وأدعوا له ؟ قال : نعم لا ينفعه
دعاؤك ( 5 ) . وفي بعض الروايات أنّه يقول له : بارك الله لك في دنياك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 356 ، المسالك 1 : 232 ، مجمع الفائدة 3 : 119 .
( 2 ) التذكرة 1 : 407 س 5 .
( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 121 .
( 4 ) الوسائل 8 : 451 ، الباب 48 من أبواب أحكام العشرة .
( 5 ) الوسائل 8 : 456 ، الباب 53 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 8 : 457 ، الباب 53 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 .