فالأقرب عدم البطلان وعدم التحريم ، لكن لو كان الالتفات طويلا جدّاً احتمل
البطلان ، وكذا لو أتى ببعض أفعال الصلاة في حال الالتفات ، ويحتمل الفرق بين ما
لا يمكن تداركه من الأفعال كالأركان وغيرها كالقراءة .
ولو كان الانحراف سهواً فإن بلغ الانحراف حدّ اليمين أو اليسار وكان الانحراف
بكلّ البدن أو بالوجه خاصّة مع بلوغه حدّ الاستدبار فلا يبعد اختيار أنّه مثل العمد
في البطلان ، فيجب الإعادة في الوقت وخارجه ، والمسألة لا تخلو عن تردّد .
وإن بلغ الانحراف حدّ اليمين أو اليسار ولم يتجاوز عنه ولم يكن الانحراف
بالبدن كلّه فإن لم يأت بشيء من أفعال الصلاة على هذه الحالة فالظاهر أنّه غير
مبطل ، اللّهمّ إلاّ أن يكون طويلا جدّاً ، فيحتمل القول بالبطلان حينئذ ، وإن أتى
بشيء من أفعال الصلاة على هذه الحالة فإن أمكن تداركه فالظاهر أنّه غير قادح
في الصحّة مع احتماله ، وإن لم يمكن تداركه كما إذا كان ركناً فالظاهر البطلان .
وإن لم يبلغ الانحراف حدّ اليمين أو اليسار سواء كان بالبدن كلّه أم لا فالظاهر
أنّه ليس عليه شيء ، ولو ظنّ الخروج عن الصلاة فانحرف لم يبعد أن يقال : حكمه
حكم العامد في التفاصيل المذكورة .
ومن المبطلات : تعمّد التكفير على المشهور ، وكرهه أبو الصلاح ( 1 ) واستوجهه
المحقّق في المعتبر ( 2 ) . وهو جيّد ، وفي تفسيره قولان : أحدهما : أنّه وضع اليمين
على الشمال وقيّده بعضهم بحال القراءة ( 3 ) وثانيهما : عدم الفرق بين وضع اليمين
على الشمال وبالعكس ، ولا فرق في الكراهة أو التحريم بين أن يكون الوضع فوق
السرة أو تحتها ، ولا بين أن يكون بينهما حائل أم لا ، ولا بين أن يكون الوضع على
الزند أو الساعد كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، واستشكل العلاّمة في
النهاية الأخير ( 4 ) .
ومن المبطلات : تعمّد القهقهة ، ولو كانت سهواً فجماعة من الأصحاب نقلوا
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 125 .
( 2 ) المعتبر 2 : 257 .
( 3 ) التذكرة 3 : 295 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 523 .