اختيار فالمشهور أنّه كذلك ، وقيل : يتطهّر ويبني ( 1 ) .
ولو أحدث بعد السجدة الثانية قبل التشهّد فالمشهور أنّه تبطل صلاته .
وقال ابن بابويه : إنّه يتوضّأ ويعود إلى مكانه ويتشهّد جالساً وتصحّ صلاته ( 2 ) .
ومن مبطلات الصلاة تعمّد التكلّم بحرفين ممّا ليس بقرآن ولا دعاء ، وقطع
الأصحاب بأنّ الحرف الواحد غير المفهم غير مبطل للصلاة ، والاحتياط يقتضي
الاجتناب عنه ، والظاهر أنّ الحرف الواحد المفهم مبطل كما صرّح به جماعة من
الأصحاب ( 3 ) . ولا يعتبر في الكلام المبطل الوضع ، والظاهر أنّ التنحنح غير مبطل
كما صرّح به جماعة منهم ( 4 ) . والظاهر أنّ النفخ بحرفين والتأوّه بهما بحيث يصدق
التكلّم مبطل للصلاة ، ولو تأوّه كذلك خوفاً من النار فوجهان .
ولا فرق في البطلان بين أن يكون التكلّم لمصلحة الصلاة أم لا عندهم ، ولا
بين أن يكون لمصلحة اُخرى غيرها أم لا على المشهور ، وذكر العلاّمة في النهاية
أنّه غير مبطل ( 5 ) . ولعلّ الأقرب الأوّل .
ويجوز التنبيه بتلاوة القرآن والدعاء والذكر والإشارة باليد .
ولا تبطل الصلاة بالكلام سهواً ولو ظنّ إتمام الصلاة فتكلّم لم تبطل صلاته
على الأشهر الأقرب ، ولو تكلّم مكرهاً فالأقرب البطلان .
ومن مبطلات الصلاة تحويل الوجه عن القبلة ، وفي المسألة اختلاف
واضطراب في كلام الأصحاب . والظاهر أنّ الانحراف عن القبلة بكلّ البدن عمداً
يوجب البطلان وإن لم يبلغ حدّ التشريق أو التغريب ، وكذا الانحراف بالوجه عمداً
إن بلغ حدّ الاستدبار ، وإلى اليمين واليسار تردّد ، وترجيح عدم البطلان غير بعيد .
وإذا كان الالتفات إلى أحد الجانبين ولم يبلغ حدّ التشريق أو التغريب
هامش
( 1 ) نقله عن المرتضى في المعتبر 2 : 250 .
( 2 ) الفقيه 1 : 356 .
( 3 ) المنتهى 1 : 309 س 37 ، الذكرى 4 : 13 ، المدارك 3 : 463 .
( 4 ) التذكرة 3 : 284 ، الذكرى 4 : 14 ، الروض : 331 س 21 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 516 .