المقصد الثامن
في مكروهات الصلاة
وذكر بعض ما يجوز فعله في الصلاة
المشهور بين الأصحاب كراهة العقص للرجل ، وذهب جماعة من الأصحاب
منهم الشيخ إلى أنّه حرام مبطل للصلاة ( 1 ) . والأوّل أقرب .
ومن المكروهات : الالتفات يميناً وشمالا على المشهور ، وذهب بعض
الأصحاب إلى أنّه محرّم مبطل للصلاة ( 2 ) . وسيجئ الكلام فيه .
ومنها : التثاؤب ، والتمطّي ، والفرقعة والعبث باللحية والرأس ، ونفخ موضع
السجود ، والتنخّم والبصاق ، ورمي الحصى ، ومدافعة الأخبثين أو الريح ،
والاشتغال بالصلاة متكاسلا متناعساً .
والمعروف من مذهب الأصحاب تحريم قطع الصلاة الواجبة اختياراً ولا
أعلم خلافاً فيه بينهم ، ويجوز قطعها للضرورة كقبض الغريم ، وحفظ النفس
المحترمة من التلف أو الضرر ، وإنقاذ الغريق ، وقتل الحيّة الّتي يخافها على نفس
محترمة ، وإحراز المال المضرّ ضياعه ، وخوف ضرر الحدث بإمساكه ، إلى غير ذلك .
ويجوز الدعاء في جميع حالات الصلاة بالمباح للدين والدنيا ، ولا يجوز
الدعاء بالمحرّم ، والظاهر أنّه مبطل للصلاة مع العلم بالتحريم ، وفي الجهل وجهان ،
أجودهما الإبطال .
فائدة : لو سلّم مسلم يجب الردّ ، ولو قال : عليك السلام ، ففي وجوب الردّ
تردّد ، وكذا الكلام في مثل : سلام ، وسلاماً ، والسلام ، وسلامي ، وسلام الله عليك
وأمثالها . والأولى أن يقول في ردّ السلام : سلام عليكم ، كما يستفاد من الرواية ( 3 )
وفي التذكرة أنّ صيغة الجواب : وعليكم السلام ، وردّ السلام واجب كفاية ، فلو ردّ
بعض المسلّم عليهم سقط عن الباقين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 119 .
( 2 ) نقله في الذكرى عن بعض مشايخه 4 : 21 .
( 3 ) الوسائل 4 : 1265 ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 4 ) التذكرة 1 : 406 س 28 و 37 .