شرح
بتقدير لكن الجهر والسر يعذر الجاهل فيهما ، لأن المنقطع لا يكون المستثنى فيه داخلا
في المستثنى منه .
ويجاب عنه بأن الاستثناء متصل . وإنما أتى بقوله : فيعذر إلى آخره ، لأنه لولاه
لفسد المعنى ، من حيث إن الاستثناء حينئذ دال على العذر في الجهر والسر مطلقا
كجاهل الحكم وغيره ، وهو فاسد .
واعلم أن بين جاهل الحكم وجاهل الأصل فرقا ، فإن جاهل الحكم
هو الجاهل بما اقتضاه الخطاب من وجوب أو حرمة في المتروك أو المأتي به ، كما لو
أخل بالقراءة في الصلاة لجهله بوجوبها ، أو تكلم فيها لجهله بالتحريم . وجاهل الأصل
هو الجاهل بمتعلق الوجوب أو الحرمة ، كالجاهل بكون الجلد غير مذكى ، أو كون
الخاتم ذهبا .
وحكم الأول الإعادة فيما عدى الموضعين السالفين .
وأما الثاني فضابطه أن الوجوب إذ أنيط بوصف فواته مانع من تأثير محله المطلوب
شرعا بالكلية كنجاسة الماء وكونه مضافا ، فالجاهل فيه كالعامد في وجوب الإعادة .
وإن لم يكن فوات الوصف المناط به مانعا من التأثير الشرعي بالكلية : فإن
كان خلاف الأصل وجب الأخذ بالعلامة المنصوبة شرعا ، لأن حكمة الشارع
تقتضي نصب علامة عليه ، فإن جهله ولم يأخذ بالعلامة وجب الإعادة كذكاة
الجلد فإن علامة ذلك شرعا أخذه من يد مسلم وكونه مأكول اللحم وعلامته
للجاهل أخبار المسلم . وكون الثوب من جنس ما يصلى فيه ، وكون المسجد أرضا
وما في حكمها كذلك . ولو أخذه بالعلامة المنصوبة أجزأ وإن ظهرت المخالفة .
وإن لم يمكن الوصف خلاف الأصل كإباحة الماء والثوب والمكان وطهارة
الأخيرين ، فلا إعادة على الجاهل ، أما مطلقا أو خارج الوقت على اختلاف الرأيين
في النجاسة . ومن هذا يعلم حكم الحرمة إذا علقت بوصف لأنها تعاكس الوجوب ،