تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
بتقدير لكن الجهر والسر يعذر الجاهل فيهما ، لأن المنقطع لا يكون المستثنى فيه داخلا في المستثنى منه . ويجاب عنه بأن الاستثناء متصل . وإنما أتى بقوله : فيعذر إلى آخره ، لأنه لولاه لفسد المعنى ، من حيث إن الاستثناء حينئذ دال على العذر في الجهر والسر مطلقا كجاهل الحكم وغيره ، وهو فاسد . واعلم أن بين جاهل الحكم وجاهل الأصل فرقا ، فإن جاهل الحكم هو الجاهل بما اقتضاه الخطاب من وجوب أو حرمة في المتروك أو المأتي به ، كما لو أخل بالقراءة في الصلاة لجهله بوجوبها ، أو تكلم فيها لجهله بالتحريم . وجاهل الأصل هو الجاهل بمتعلق الوجوب أو الحرمة ، كالجاهل بكون الجلد غير مذكى ، أو كون الخاتم ذهبا . وحكم الأول الإعادة فيما عدى الموضعين السالفين . وأما الثاني فضابطه أن الوجوب إذ أنيط بوصف فواته مانع من تأثير محله المطلوب شرعا بالكلية كنجاسة الماء وكونه مضافا ، فالجاهل فيه كالعامد في وجوب الإعادة . وإن لم يكن فوات الوصف المناط به مانعا من التأثير الشرعي بالكلية : فإن كان خلاف الأصل وجب الأخذ بالعلامة المنصوبة شرعا ، لأن حكمة الشارع تقتضي نصب علامة عليه ، فإن جهله ولم يأخذ بالعلامة وجب الإعادة كذكاة الجلد فإن علامة ذلك شرعا أخذه من يد مسلم وكونه مأكول اللحم وعلامته للجاهل أخبار المسلم . وكون الثوب من جنس ما يصلى فيه ، وكون المسجد أرضا وما في حكمها كذلك . ولو أخذه بالعلامة المنصوبة أجزأ وإن ظهرت المخالفة . وإن لم يمكن الوصف خلاف الأصل كإباحة الماء والثوب والمكان وطهارة الأخيرين ، فلا إعادة على الجاهل ، أما مطلقا أو خارج الوقت على اختلاف الرأيين في النجاسة . ومن هذا يعلم حكم الحرمة إذا علقت بوصف لأنها تعاكس الوجوب ،
رسائل الكركي — صفحة 304 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي