شرح
وأما متعلقها : فكل عبادة ضرب لها وقت محدود شرعا ، سواء كان مضيقا
لا يفضل عنها كوقت الصوم ، أو موسعا كوقت الصلاة .
وأما بيانها فالأداء : ما فعل في الوقت المحدود له ، وربما زيد فيه : أو لا ، فقيل :
ما فعل أولا إلى آخره ليخرج الإعادة .
والقضاء : ما فعل خارج الوقت المحدود استدراكا .
والإعادة : ما فعل ثانيا في الوقت المحدود ، لوقوع الأول على نوع من الخلل . وربما
أسقط التقييد بفعلهما في الوقت المحدود ليصدق مع القضاء .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن من الصلوات الواجبة شرعا ما لم يضرب له الشارع
وقتا محدودا ، وذلك صلاة الطواف ، فإن جميع الأوقات صالحة لها ، غاية ما في الباب
أنه يجب تقديمها على السعي إن كان واجبا حينئذ ، كما في طواف العمرتين والحج
إذا لم يكونا منسيين ، وكذا صلاة الجنازة وإن كان الدفن مرتبا عليها ، لأن تحديد
الوقت وتعيينه أمر زائد على ذلك ، وكذا صلاة النذر المطلق ، أي : التي لم يتشخص
وقتها ، سواء لم يعين بالكلية أو عين على وجه كلي كيوم الجمعة مثلا .
فإذا تقرر أن هذه الصلوات لم يضرب لها وقت محدود ، وتبين أنه لا يصدق عليها
الأداء والقضاء والإعادة بطريق الحقيقة ، فإن أطلق عليها شئ منها فإنما هو بضرب
من التجوز للمشابهة ، كمن نسي صلاة الطواف فأتى بها بعد السعي مثلا ، أو ترك
صلاة الجنازة حتى دنت ففعلها بعده ، أو تضيق وقت النذر المطلق بظن الموت في
وقت ثم ظهر خطأ ذلك الظن فصلاها .
تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف العباد وأحقرهم محمد
بن نظام الدين محمود الأنصاري في ثالث شهر جمادى الثاني سنة إحدى وسبعين
وتسعمائة من الهجرة النبوية .