تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
وأما متعلقها : فكل عبادة ضرب لها وقت محدود شرعا ، سواء كان مضيقا لا يفضل عنها كوقت الصوم ، أو موسعا كوقت الصلاة . وأما بيانها فالأداء : ما فعل في الوقت المحدود له ، وربما زيد فيه : أو لا ، فقيل : ما فعل أولا إلى آخره ليخرج الإعادة . والقضاء : ما فعل خارج الوقت المحدود استدراكا . والإعادة : ما فعل ثانيا في الوقت المحدود ، لوقوع الأول على نوع من الخلل . وربما أسقط التقييد بفعلهما في الوقت المحدود ليصدق مع القضاء . إذا عرفت ذلك فاعلم أن من الصلوات الواجبة شرعا ما لم يضرب له الشارع وقتا محدودا ، وذلك صلاة الطواف ، فإن جميع الأوقات صالحة لها ، غاية ما في الباب أنه يجب تقديمها على السعي إن كان واجبا حينئذ ، كما في طواف العمرتين والحج إذا لم يكونا منسيين ، وكذا صلاة الجنازة وإن كان الدفن مرتبا عليها ، لأن تحديد الوقت وتعيينه أمر زائد على ذلك ، وكذا صلاة النذر المطلق ، أي : التي لم يتشخص وقتها ، سواء لم يعين بالكلية أو عين على وجه كلي كيوم الجمعة مثلا . فإذا تقرر أن هذه الصلوات لم يضرب لها وقت محدود ، وتبين أنه لا يصدق عليها الأداء والقضاء والإعادة بطريق الحقيقة ، فإن أطلق عليها شئ منها فإنما هو بضرب من التجوز للمشابهة ، كمن نسي صلاة الطواف فأتى بها بعد السعي مثلا ، أو ترك صلاة الجنازة حتى دنت ففعلها بعده ، أو تضيق وقت النذر المطلق بظن الموت في وقت ثم ظهر خطأ ذلك الظن فصلاها . تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف العباد وأحقرهم محمد بن نظام الدين محمود الأنصاري في ثالث شهر جمادى الثاني سنة إحدى وسبعين وتسعمائة من الهجرة النبوية .
رسائل الكركي — صفحة 357 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي