العاشر : عدم حفظ الأولتين .
شرح
اعتبار فعل التشهد .
والقول بندب التسليمان يتعدى إذ لا مانع حينئذ ، ومورده زيادة ركعة ، فهل
يتعدى إلى أزيد منها ، أو أنقص مما لم يكن قبل الركو يبنى على ذلك أيضا .
قوله : عدم حفظ الأولتين .
ربما يشتبه على كثير الفرق بين هذه المسألة ، وبين ما تقدم في الخامس
والسادس ، حتى أن بعض الشارحين هام وتعسف واعتذر بما لو سكت عنه لكان
أجمل .
والفرق بين هذه وبين ما ذكر في السادس : أن المذكور هناك الشك في
الأولتين ، والشك تساوي الاعتقادين وتكافؤهما بحيث يحتمل أن يكون قد صلى
ركعة ، وأن يكون صلى اثنتين احتمالا سواء ، وموضع هذه عدم حفظ الأولتين
وتحصيل شئ منهما . وليست هذه تلك ، ولا لازمة لها ، إذ لا اعتقاد هنا بالكلية ،
ومن توهم لزومها لها فقد غلط ، وهذا بعينه هو الفرق بين الخامس والسادس .
وأما الفرق بين هذه وبين ما ذكر في الخامس ففيه دقة وخفاء ، لاشتراكهما في
سلب الاعتقاد ، غير أن الموضوع مختلف ، لأن موضوع تلك الركعات وموضوع هذه
الركعتان الأولتان وأحدهما غير الآخر ، فذكر حكم الأولى لا يغني عن ذكر حكم
هذه ، وإن كان حكم هذه بعد ذكر حكم الأولى في غاية الظهور ، إذ المقصود النص
على كل مسألة بخصوصها .
ألا ترى أنه أوجب في ذكر الركوع عربيته وموالاته ، ثم عد ذلك بعينه واجبا في
ذكر السجود مع شدة ظهور حكمه بعد بيان حكم ذكر الركوع ، والتباس مثل ذلك
إنما هو لقصر الأفهام والجهل بفوائد العلماء في بيان الأحكام .