شرح
فإن قلت : القيام الذي يركع عنه هو القيام في القراءة ، فكيف يعد ركنا
وواجبا لا غير ؟
قلت : ليس كذلك ، بل القيام في القراءة هو الواجب ، وما صدق عليه الاسم
هو الركن ، فالواجب هو الكل ، والركن هو الأمر الكلي . فإن قام في مجموع القراءة ،
ووصف ذلك القيام بالركنية لا لتعينه ، بل لأنه الفرد الكامل من أفراد الكلي
الموصوف بالركنية ، وإن سها عن بعض القراءة أو عن مجموعها وحصل مسمى
القيام كفي في تأدية الركن ، بخلاف ما لو سها عن أصل القيام أيضا . وهذا شبيه
بالوقوف بعرفة من الزوال إلى الغروب ، فإن الواجب الكل ، والركن الأمر الكلي
وهو ما صدق عليه الاسم .
والركوع لا اشكال في ركنيته ، أما السجود فالركن فيه عند عامة الأصحاب
مجموع السجدتين ، ويحكى عن ابن أبي عقيل القول بأن الاخلال بالسجدة الواحدة
سهوا مبطل ، لاستلزامه الاخلال بالركن ، لأن الاخلال بالماهية المركبة يتحقق
بالاخلال بجزء من أجزائها . وفي رواية المعلى ما يشهد له ، والأكثر على أن المبطل
إنما هو الاخلال بمجموعها لا بإحداهما سهوا .
وأجاب بعضهم عن احتجاجه بأن المقتضي للابطال هو الاخلال بجميع
الأجزاء لا بالمجموع ، ولهذا لو أخل بعضو من أعضاء السجود لم تبطل الصلاة .
وفيه نظر ، لأن كون المبطل هو الجميع لا المجموع ينافي القول بركنيتهما معا ، وإنما
لم يؤثر الاخلال بعضو ، لبقاء مسمى السجود معه .
وأجاب في الذكرى بأن الركن هو مسمى السجود وهو الأمر الكلي
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 91 .
( 2 ) التهذيب 2 : 154 حديث 606 ، الاستبصار 1 : 359 حديث 1363 .