شرح
خلافا لبعض المتأخرين حيث أبطل به الصلاة وهو ضعيف . وإن كان بكله : فإن
كان عامدا فكالاستدبار ، وإن كان ناسيا فكظان القبلة فيتبين الانحراف إلى اليمين
أو اليسار ، فيعيد مع بقاء الوقت لامع خروجه .
ولا فرق بين قصر زمان الانحراف وطوله ، ولهذه المسائل وجوه مستفادة من
النصوص وليس هذا محل ذكرها . وعبارة المصنف قاصرة عن إفادة هذه الأحكام
مع أن فيها نظرا من وجوه :
أ : إن مقتضى تقييده في المسألة الثانية ببقاء الوقت ، أن يكون الاطلاق في
الأول معها في الوقت وخارجة ، لأن هذه عادتهم المطردة يجعلون التقييد في مقابلة
الاطلاق كالمفسر له والدال عليه ، وحينئذ فيبقى حكم الاستدبار غير معلوم هو
بالنسبة إلى العامد والناسي والظان جميعا أم بالنسبة إلى بعضهم . وفي حكم غير
العامد اختلاف للأصحاب ، إلا أن يقال يندفع هذا بأن المصنف قيد في العشرة
الأخيرة من المنافيات بالعمد ، فدل ذلك على أن ما قبله مناف مطلقا ،
فتجري هذه العبارة على ظاهرها .
ب : قوله : أو اليمين أو اليسار ، إن أراد به الناسي والظان من غير تقييد بإفادة
الاطلاق في المسألة التي قبله ومما يدل عليه تقييد المباحث الأخيرة من الاطلاق فيما
قبلها . وإن أراد به التعميم في العامد أيضا لم يستقيم التقييد ببقاء الوقت لوجوب
الإعادة عليه مطلقا اجماعا .
ج : إن أراد بالاستدبار الاستدبار بكله ، أفهم أن الاستدبار بوجهه لا يفسد ،
وهو خلاف ما في كتبه ، أو الأعم اقتضى ابطال الالتفات إلى اليمين أو اليسار
بوجهه ، وهو خلاف المفروض من مذهبه ومذهب الأكثر .
وهاهنا اشكال لطيف على الحكم بوجوب إعادة من صلى إلى محض اليمين أو
اليسار ، هو أن صلاته إن كانت صحيحة لم يجب إعادتها مطلقا ، وإن كانت فاسدة