الثاني : استدبار القبلة مطلقا ، أو اليمين أو اليسار مع بقاء الوقت .
شرح
ومثله الطهارة بالماء المغصوب ، أو في المكان المغصوب على الأشهر ، لكن
لا مطلقا بل إذا كان ذلك عن علم وعمد ، فالجاهل بالغصب والناسي طهارتهما
صحيحة على الأصح في الثاني ، لامتناع تكليف الغافل لا الجاهل بالحكم والناسي
له لوجوب التعلم .
والفرق بين النجاسة والغصب : إن المانع في الأول ذاتي ، وفي الثاني النهي عن
التصرف في مال الغير بغير حق ، ومع الجهل والنسيان لا يتوجه النهي فينتفي المانع .
ونبه المصنف بقوله : في الأخير ، على أن القيدين للمغصوب خاصة .
وقوله : عمدا عالما ، لا يخلو من مناقشة ، لأن التقييد بالعمد يغني عن القيد بالعلم
بعده ، لأن العمد يخرج الجهل والنسيان وإلا لا نتفت فائدة التقييد به .
ويرد على عبارته المشتبه بالمغصوب ، فإن من توضأ به لم يصدق عليه أنه توضأ
بالمغصوب عمدا عالما ، إلا أن يقال : المشتبه بالمغصوب كالمغصوب وفيه ما فيه .
وعمدا عالما مصدران وضعا موضع الحال ، والتقدير في هذين الحالين .
قوله : استدبار القبلة .
أي : من المنافيات استدبار القبلة مطلقا أي سواء كان عمدا أو سهوا أو ظنا ،
وسواء كان الوقت باقيا أو خرج ، وسواء كانا لاستدبار بكله أو بوجهه خاصة ،
وسواء طال زمان الاستدبار أو قصر . وفي بعض هذه خلاف للأصحاب ، والتسوية
بين الاستدبار بكل المصلي وبوجهه غير مصرح بها في كلام الأكثر ، وممن سوى بينهما
المصنف في الذكرى ، وغيره ، ولا بأس به .
ولو التفت إلى محض اليمين أو اليسار : فإن كان بوجهه خاصة فلا شئ عليه ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 217 .