تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المقارنة الثانية : التحريمة ، ويجب فيها إحدى عشرة : الأول : التلفظ بها وصورتها ( الله أكبر ) ، فلو بدل الصيغة بطلت .
شرح
البيت عليهم السلام ، وبعضهم يرى استحباب ضميمة اللفظ إلى القصد ، لأن فيه زيادة عمل فيتضاعف به الثواب ، وهو ضعيف ، لأن المستتبع الثواب هو المنقول عن صاحب الشرع ، وهو منتف هنا ، كيف ولم ينقل أحد من السلف الصالح التلفظ بالنية ولا الأمر به ، حتى لم تنقل للنية صفة مخصوصة ، وإنما استنبط العلماء ذلك بأنظارهم ، وكيف يعرضون عنه لو كان مستحبا . وزعم بعض الشارحين أن النية تجري فيها الأحكام الخمسة ، وجعل الوجوب حيث يتعذر القصد من دون اللفظ ، والرحمة حيث ينافيه . وهذا من أغاليط هذا الشارح الفاحشة ، وهلا يتصور متصور أن قصد الفاعل المختار إلى ايقاع فعل على وجه مخصوص يتوقف على التلفظ بلفظ يوافق ذلك القصد ، وهل تكون الإرادة القلبية متوقفة على فعل اللسان . وما تخيله الشيطان لبعض أهل الوسواس ممن قد استبعدهم واستهواهم ، بحيث استقر في نفوسهم الاستعانة بالفظ ، يكفي في التنفير منه أنه الوساوس الشيطانية التي قد أمر الله بالاستعاذة منها ، وامتلأت السنة المطهرة بالنهي عنها . ومثل هذا تجويزه منافاة اللفظ القصد وهل يقتدي الفاعل المختار عن قصده بقلبه إلى أمر من الأمور بلفظه أو بلفظ غيره إلا ما ذكرناه من وسواس الشيطان . وهذا ديدن هذا الشارح يقول ما عن له ثم لا يبالي أصاب أم أخطأ . قوله : بدل الصيغة . أي : بصيغة أخرى بطلت تلك الصيغة المأتي بها ، فمن ثم أنث الضمير في بطلت .
رسائل الكركي — صفحة 258 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي