المقارنة الثانية : التحريمة ، ويجب فيها إحدى عشرة :
الأول : التلفظ بها وصورتها ( الله أكبر ) ، فلو بدل الصيغة بطلت .
شرح
البيت عليهم السلام ، وبعضهم يرى استحباب ضميمة اللفظ إلى القصد ، لأن فيه
زيادة عمل فيتضاعف به الثواب ، وهو ضعيف ، لأن المستتبع الثواب هو المنقول
عن صاحب الشرع ، وهو منتف هنا ، كيف ولم ينقل أحد من السلف الصالح
التلفظ بالنية ولا الأمر به ، حتى لم تنقل للنية صفة مخصوصة ، وإنما استنبط العلماء
ذلك بأنظارهم ، وكيف يعرضون عنه لو كان مستحبا .
وزعم بعض الشارحين أن النية تجري فيها الأحكام الخمسة ، وجعل الوجوب
حيث يتعذر القصد من دون اللفظ ، والرحمة حيث ينافيه . وهذا من أغاليط هذا
الشارح الفاحشة ، وهلا يتصور متصور أن قصد الفاعل المختار إلى ايقاع فعل على
وجه مخصوص يتوقف على التلفظ بلفظ يوافق ذلك القصد ، وهل تكون الإرادة
القلبية متوقفة على فعل اللسان .
وما تخيله الشيطان لبعض أهل الوسواس ممن قد استبعدهم واستهواهم ، بحيث
استقر في نفوسهم الاستعانة بالفظ ، يكفي في التنفير منه أنه الوساوس الشيطانية
التي قد أمر الله بالاستعاذة منها ، وامتلأت السنة المطهرة بالنهي عنها .
ومثل هذا تجويزه منافاة اللفظ القصد وهل يقتدي الفاعل المختار عن قصده
بقلبه إلى أمر من الأمور بلفظه أو بلفظ غيره إلا ما ذكرناه من وسواس الشيطان .
وهذا ديدن هذا الشارح يقول ما عن له ثم لا يبالي أصاب أم أخطأ .
قوله : بدل الصيغة .
أي : بصيغة أخرى بطلت تلك الصيغة المأتي بها ، فمن ثم أنث الضمير في
بطلت .