والمقارنة للتحريمة ، والاستدامة حكما إلى الفراغ .
شرح
جعله التعيين نفسه من أجزاء النية ، وهذا ينادي بأنه لم يتحقق معنى النية ، وهو في
الحقيقة القصد المتعلق بهذه الأمور المذكورة ، فالقصد إلى التعيين أحد أجزائها
لا التعيين نفسه ، بل هو معروض الجزء ومتعلقه ، وكذا القصد إلى الوجوب ، وكذا
القصد إلى الأداء أو القضاء ، وكذا القصد إلى القربة ، لأن النية لما كانت قصدا
مخصوصا وإرادة معينة ، امتنع أن تكون أجزاؤها مقصود .
ثم حمله ( إلى ) على معنى ( مع ) دليل على أنه لم يتعقل معنى قوله : القصد إلى
التعيين ، وقد بيناه سابقا .
ودعواه أن في بعض واو وإن تمت فهو من غلط الكاتب . وأما من جهة المعنى
فقد أوضحناه بما لا مزيد عليه ، وأما من جهة النقل فالذي في النسخ الصحيحة
( إلى ) ، وبعضها مقروء على المصنف وعليه خطه ، وما كنت أظن أن أحدا يتمادى
في الوهم إلى هذا الحد الذي بلغه الشارح .
قوله : والمقارنة للتحريمة .
أي : مقارنة مجموع النية لمجموع التحريمة ، وإنما يكون ذلك باستحضار النية
بجميع أجزائها عند أول التكبير ، واستدامتها فعلا إلى آخره . وإنما وجب ذلك ، لأن
النية هي القصد المخصوص عند أول العبادة وأولها هو التحريمة ، فيجب استحضار
جميعها عند أولها . وإنما وجب استدامتها إلى آخره ، لأن الدخول في الصلاة إنما
يتحقق بتمام التكبير . ومن ثمة لو تمكن المتيمم من استعمال الماء قبل اتمامه
تعين ، فلو عزبت قبل اتمامه لم تتحقق المقارنة . هكذا قرره المصنف في الذكرى .
ولك أن تقول : لا نسلم أن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير ، وما
هامش
( 1 ) الذكرى : 107 .