شرح
قلنا : هذا المعنى صحيح ، لكن أين اللفظ الدال عليه ، وقد كان يجب أن يقول :
وانتفاء قصد الوصول ليفيد هذا المعنى .
الثاني : إن قوله : أو ثلاثين مطلقا ، لا يستقيم بالنسبة إلى واحد من المعنيين : أما
اشتراط جواز القصر بانتفائه فظاهر امتناعه ، إذ لا يمكن اجتماع قصد إقامة ثلاثين
وكونها على التردد ، لمنافاة القصد التردد ، فأيهما ثبت انتفى الآخر . فلا معنى لقولنا :
يشترط لجواز القصر انتفاء قصد إقامة ثلاثين يوما على التردد بغير نية .
وأما كونه قطعا لحكم السفر في المستقبل ، فلأنه إنما يقطعه إذا قام ثلاثين يوما
على التردد لا حين الوصول ، كما هو مقتضى قوله : وانتفاء الوصول إلى مقام ثلاثين
مطلقا . وكأن المصنف حاول التنبيه على ما يكون مانعا من حكم السفر في الجملة ،
أعم من أن يكون في الابتداء والدوام ، أو قاطعا في الدوام خاصة ، لكن لا يحسن منه
ذلك لأنه بصدد بيان شروط القصد لا قواطعه ، وما قبله كله كذلك ، مع أن آخر
عبارته لا يسلم من المناقشة على كل من التقديرين كما سبق .
وينبغي قراءة قوله : أو إلى مقام عشرة بضم الميم الأول ، لأنه من أقام . والموضع
ما جاوز الثلاثة مضموم الميم كما نص عليه في الصحاح .
واعلم أيضا أن المصنف قال في حواشيه : إن الاطلاق في العبارة بالنسبة إلى
النية وعدمها ، وهو غير مستقيم ، لأنه مع النية تكفي العشرة ، وقد تقدم في كلامه .
النص عليها ، بل الصواب حمله على التردد في النية كما قدمناه .
وقوله : ما لم يغلب السفر ، إشارة إلى الشرط السادس للقصر ، و ( ما ) هذه ظرف
بمعنى المدة ، والتقدير شمول السفر موجب للقصر بالشروط السابقة مدة عدم غلبة
السفر على الحضر ، أما إذا غلب فإنه يجب التمام .
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2017 " قوم " .