شرح
كونه معصية وكون غايته أيضا كذلك فالترخيص ثابت وإن عصى في أثناء السفر ،
وإلى ذلك كله أشار بقوله : وعدم المعصية به ، أي : بالسفر ، فيندرج فيه الأمران
السابقان ويخرج عنه الثالث .
وقوله : وانتفاء بالجر أيضا عطف على ( عدم ) لا على ( المعصية ) ، لفساد المعنى ،
فإن عدم الانتفاء ثبوت ، وأشار به إلى الشرط الخامس له ، وهو انتفاء وصول المسافر
إلى أحد الأماكن الثلاثة :
أما إلى بلده ، ومرجع الضمير وإن لم يكن مصرحا به لكنه مدلول عليه بما سبق
ذكره من السفر والقصد لاستلزامها مسافر قاصدا .
والمراد بالوصول ما يومئ إليه اشتراط خفاء الجدران والأذان معا ، أعني بلوغه
موضع ادراك أحدهما ، فاللام للعهد الذكري .
وأما إلى بلد ينوي فيه إقامة عشرة أيام ، أو يقيم فيه ثلاثين يوما على التردد بغير
نية ، وهو المراد بقوله : مطلقا ، فإن وصوله إلى أحد هذه الأماكن الثلاثة قاطع للسفر
بشرط الإقامة المذكورة في الثالث ، فيجب الاتمام حينئذ وإن أراد الخروج
قريبا .
والمراد ببلده هو البلد الذي له فيه ملك ولو نخلة لا يخرج عن حدود البلد
الشرعية ، أعني محل الترخص ، استوطن ذلك البلد ستة أشهر فصاعدا زمان الملك
متوالية أو متفرقة ، بشرط كونه مصليا على التمام فيها . وفي حكمه البلد الذي اتخذه دار
إقامة على الدوام ولا ملك له فيه بشرط الإقامة المذكورة .
واعلم أن عبارة المصنف هذه متنافية من وجهين .
الأول : أنه بصدد بيان شروط القصر المسوغة له ، وانتفاء الوصول إلى بلده أو
إلى موضع ينوي فيه العشرة ليس من الشروط ، فإن أريد بذلك ما لو كان من نيته
أول الأمر الوصول إلى بلده في أثناء المسافة أو إقامة العشرة ، فإنه ليس له أن يقصد حينئذ .