ثم شمول السفر للوقت موجب قصر الرباعيات ،
شرح
حصلت المناسبة بذكر السفر ، فاستطرد لذكر بقية أحكامه وراعى التنبيه على أن
ذلك ليس من جملة المقدمات بالعطف بثم الدالة على التراخي ، والافتراق بين
المعطوف والمعطوف عليه خوفا من حصول اللبس .
فإن قلت : هلا ذكر أحكام الخوف هاهنا لمناسبتها أحكام السفر في وجوب
القصر .
قلت : أحكام الخوف وإن ناسبت أحكام السفر في القصر لكنها مخالفها في بقية
الهيئة ، ولما كان ذكر أحكام السفر هنا استطراديا ذكر أحكام الخوف مع أحكام
القضاء لمناسبة اتفقت له هناك ، فكان أولى من ذكره من السفر هنا ، إذ هو في غير
موضعه ولا يكون الشئ كلا لنفسه ولغيره .
قوله : ثم شمول السفر للوقت موجب قصر الرباعية .
أشار بهذا إلى تحقيق السفر الموجب للقصر ، وبيان شروطه وأحكامه ، والشروط
ستة :
الأول : شمول السفر الآتي نفسه للوقت ، والشمول مصدر شمل الأمر بالكسر
يشمل بالفتح إذا عم . والمراد كون السفر مستوعبا لوقت الصلاة من أوله إلى آخره ،
فلو قصر عنه أوله بمقدار أداء الصلاة ، بأن كان بلوغه محل الترخص حين الخروج
بعد دخول الوقت ، بحيث لو أراد تأدية واجب الصلاة لأمكنه ، ففي وجوب القصر أو
الاتمام أو التخيير ، أو التفصيل بسعة الوقت فالاتمام وضيقه فالقصر أقوال أصحها
الثاني ، اعتبارا لحال الوجوب .
وكذا لو قصر عنه في آخره ، بأن حضر قبل خروج الوقت بمقدار الأداء على
الأشهر . وأولى هذا الحكم ما لو حضر من أوله ، وآخره معا كذلك ، كأن يسافر من
أحد منزليه الذي يلزمه الاتمام فيه بعد الدخول إلى منزل آخر له يلزمه الاتمام فيه