شرح
شهادة . وهل تكفي شهادة الواحد ، فيجوز الرجوع إليه ولو للعارف القادر على
الاجتهاد ، أم لا بد من المتعدد ؟ وجهان ، والثاني أولى ، وكذا الوقت .
وظاهر كلام المصنف أن فاقد الأمارات مع علمه بها وقدرته على الاجتهاد لولا
خفائها ، يجوز له التقليد لمجتهد آخر ، أو هو خلاف ما اختاره في كتبه . والمعتمد
وجوب الصلاة إلى أربع جهات ، لامتناع التقليد ممن له أهلية الاجتهاد .
ثم قوله : الثاني : توجهه أي المصلي إلى أربع جهات إن جهلها أي الأمارات ،
لأنها المحدث عن مقتضاه ، كايجاب الصلاة إلى أربع على الجاهل بأمارات القيد ،
فيدخل فيه العامي ، وإن كان عاجزا عن تعلمها والمكفوف ، وقد اختار هو في كتبه
وعامة الأصحاب جواز التقليد لهذا القسم .
هذا مع أن ايجاب الأربع هنا وتجويز التقليد لمن خفيت عليه الأمارات
لا يتلاقيان ، وإنما الأمر بالعكس ، فإن أكثر الموجبين للأربع في الأول يجوزون التقليد
هنا ، فمن جوز التقليد ثمة لزمه القول بتجويزه هنا بطريق أولى ، لانتفاء أهلية
الاجتهاد في هذا القسم وثبوتها في الأول .
وقد زعم بعض الشارحين أن من حمل قوله المصنف : قلد ، على التقليد في القبلة
فقد غلط ، وقال : وإنما المراد التقليد في الأمارات . وهذا خطأ من الشارح ، أما أولا ،
فلأن الرجوع إلى الغير في معرفة الأمارات لا يسمى تقليدا ، كالرجوع إليه في أدلة
الفقه ويعلمها .
وأما ثانيا ، فلأن المصنف قال : وإن فقد الأمارة ، ولم يقل وإن جهل . وفقد
الأمارات بحيث لا توجد كيف يتصور معه لعلمها والرجوع إلى الغير في موقعها .
وعند التحقيق فنسبة الغلط من الشارح إلى من حمله العبارة على ما قلناه نسبة هو
أحق بها .