شرح
ولا يشترط جفاف النجاسة ولا كونها ذات جرم ، للعموم . لكن يشترط طهارة
الأرض ، لأن النجس لا يطهر . وهل يشترط جفافها ؟ الظاهر نعم ، لانفصالها مع
الرطوبة ، إلا أن تكون رطوبة يسيرة لا يلزم معها تعد .
ويعلم من عدم اشتراط المشي في زوال النجاسة الاكتفاء بذلك ، كما سبق أن
لا حصر للمشي ، فلا يتعدد بخمسة عشر ذراعا ، خلافا لابن الجنيد ، بل الضابط
زوال العين . والحجر والتراب في ذلك سواء .
ويلحق بالنعل الصنادل لأنها مما ينتقل ، وكذا خشبة أقطع الرجل ، لأنها
كالقدم . وكذا موضع القطع من القدم أو الساق لو مشى عليه معتادا له ، وهل
يلحق الأرض ما يأخذه بيده من خشبة ونحوها وقت تردده ؟ يحتمل ذلك . نعم
لا يلحق به أسفل العكاز ، وكعب الرمح ، وسكة الرحث قطعا ، وما يتناقله أهل
عصرنا من لحاقها باطل ، لفقد النص وانتفاء المعنى .
وأما الشمس فإنها تطهر الأرض والحصر والبواري بتجفيف نجاسة البول
وشبهه ، وكذا الخمر على الأقرب ، لكن يشترط عدم بقاء شئ من أجزاء النجاسة ،
فلو بقيت حمرة الخمر ، أو صفرة البول ظاهرة في المحل لم تطهر . وفي اعتبار الطعم
والرائحة تردد .
وبالتجفيف المعتبر يطهر الظاهر والباطن ، والسطوح الأعلى والأسفل وإن لم
تصب الشمس ، لظاهر قوله عليه السلام : ( ما أشرقت عليه الشمس فقط طهر ) ،
حكم بطهره ، ولو طهر بعضه خاصة لم يطهر ، وإلا يعترض بقوله : ( ما أشرقت عليه
الشمس ) ، لتعذر الحقيقة فيه ، فحمل على المجاز بخلاف المدعى ، لامكان الحقيقة
فيه .
هامش
( 1 ) هكذا وردت في الخطية .
( 2 ) التهذيب 1 : 273 حديث 91 .