تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وواجب الغسل اثنا عشر : الأول : النية مقارنة لجزء من الرأس إن كان مرتبا ، ولجميع البدن إن كان مرتمسا ، مستدامة الحكم إلى آخره .
شرح
كان الشك بعده لم يلتفت ، وهو حق ، ويتحقق بالفراغ منه وإن لم يتصرف من موضعه . قوله : ولجميع البدن . يفهم منه وجوب ايقاع النية عند ملاقاة الماء لمجموع البدن ، وليس مرادا للمصنف ، إذ لا يقول به أحد من المسلمين . وكأنه أراد أن مجموع البدن سواء في ايقاع النية عند أي جزء كان من أجزائه ، فإنه بسقوط الترتيب قد صار بمنزلة عضو واحد ، فلم تساعده العبارة . ولا يجوز أن يكون صدور ذلك منه رحمه الله عن قصد على أن يكون مذهبا له ، كما سرى إلى أفهام ذوي الأوهام من أهل عصرنا ومن تقدمهم بقليل ، حتى صار اعتقادا لهم يتناقلونه ويفتون به ، لأن ذلك مخالف لا جماع المسلمين : أما أصحابنا فلأن الأكثر منهم يكتفون في الارتماس بالاغتسال تحت المطر الغزير والميزاب والمجرى ، مما لا يستوعب الماء فيه البدن إلا في زمان متراخ ، يتعذر استحضار النية فيه فعلا ، وهؤلاء بمعزل عن هذا الوهم الفاسد . والباقون من الأصحاب وإن منعوا الارتماس في مثل ذلك ، لفوات معنى الدفعة عرفا ، إلا أنهم يكتفون بالدفعة العرفية ، وإن قارنها تراخ يسير ، حتى أن بعضهم يكتفي بغسل اللمعة لو وجدها المرتمس بعد الغسل . وأين هذا من ذاك ، فهؤلاء أصحابنا . وأما العامة فظاهره أنهم لا يقولون بذلك . فقد مخالفة هذا الوهم لاجماع المسلمين ، ومع ذلك فهو مخالف لظاهر النصوص كما حققناه فيما خرج من شرح