وواجب الغسل اثنا عشر :
الأول : النية مقارنة لجزء من الرأس إن كان مرتبا ، ولجميع البدن
إن كان مرتمسا ، مستدامة الحكم إلى آخره .
شرح
كان الشك بعده لم يلتفت ، وهو حق ، ويتحقق بالفراغ منه وإن لم يتصرف من
موضعه .
قوله : ولجميع البدن .
يفهم منه وجوب ايقاع النية عند ملاقاة الماء لمجموع البدن ، وليس مرادا
للمصنف ، إذ لا يقول به أحد من المسلمين . وكأنه أراد أن مجموع البدن سواء في
ايقاع النية عند أي جزء كان من أجزائه ، فإنه بسقوط الترتيب قد صار بمنزلة عضو
واحد ، فلم تساعده العبارة .
ولا يجوز أن يكون صدور ذلك منه رحمه الله عن قصد على أن يكون مذهبا له ،
كما سرى إلى أفهام ذوي الأوهام من أهل عصرنا ومن تقدمهم بقليل ، حتى صار
اعتقادا لهم يتناقلونه ويفتون به ، لأن ذلك مخالف لا جماع المسلمين :
أما أصحابنا فلأن الأكثر منهم يكتفون في الارتماس بالاغتسال تحت المطر
الغزير والميزاب والمجرى ، مما لا يستوعب الماء فيه البدن إلا في زمان متراخ ، يتعذر
استحضار النية فيه فعلا ، وهؤلاء بمعزل عن هذا الوهم الفاسد .
والباقون من الأصحاب وإن منعوا الارتماس في مثل ذلك ، لفوات معنى
الدفعة عرفا ، إلا أنهم يكتفون بالدفعة العرفية ، وإن قارنها تراخ يسير ، حتى أن
بعضهم يكتفي بغسل اللمعة لو وجدها المرتمس بعد الغسل . وأين هذا من ذاك ،
فهؤلاء أصحابنا .
وأما العامة فظاهره أنهم لا يقولون بذلك . فقد مخالفة هذا الوهم لاجماع
المسلمين ، ومع ذلك فهو مخالف لظاهر النصوص كما حققناه فيما خرج من شرح