تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
السابع : الموالاة : وهي متابعة الأفعال بحيث لا يجف السابق من الأعضاء إلا مع التعذر كشدة الحر
شرح
قوله : بحيث لا يجف . . عبارة المصنف وإن كانت ظاهرة في أن الموالاة مراعاة الجفاف ، إلا أنها قد توهم اعتبار المتابعة من حيث جعلها تفسيرا لها في قوله : وهي متابعة الأفعال ، لكن قوله بحيث لا يجف . . مخلص عن هذا الوهم ، إذ التقدير : الموالاة هي المتابعة بهذا المعنى لا مطلقا ، واسناده الجفاف إلى السابق من الأعضاء يحتمل إرادة العضو الذي انتهى في الغسل إليه ، على أن تكون ( من ) للتبعيض ، فيكون جفاف ذلك العضو هو المخل بالموالاة دون غيره . وهذا مذهب المرتضى وابن إدريس . ويحتمل أن يكون بالجفاف المبطل جفاف جميع ما تقدم ، فتكون ( من ) للتبيين ، فهذا هو ظاهر مذهب أكثر الأصحاب ومنهم المصنف ، وعليه دلت الأخبار . وهذا الثاني أولى في عبارة الرسالة ، لموافقته مذهب المصنف في غيرها . ولا فرق في تفسير الموالاة بين كون الهواء مفرط الحرارة أو الرطوبة أو معتدلا ، وقد كان يجب على المصنف التصريح بكون الترتيب والموالاة على تفسيرنا شرطين للوضوء ، للاجماع على بطلان الوضوء بالاخلال بأحدهما إذا جف البلل قبل التدارك في الترتيب ، سواء في ذلك العمد والسهو . وقول بعض الشارحين أن الموالاة ليست شرطا في الوضوء وإنما هي واجبة فيه فلو تركها سهوا لم يبطل وضوءه ، غلط ظاهر . قوله : كشدة الحر . أي : بحيث لا يمكن الاسباغ التام المانع من الجفاف .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 58 . ( 2 ) الذكرى : 92 .
رسائل الكركي — صفحة 198 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي