السابع : الموالاة : وهي متابعة الأفعال بحيث لا يجف السابق من
الأعضاء إلا مع التعذر كشدة الحر
شرح
قوله : بحيث لا يجف . .
عبارة المصنف وإن كانت ظاهرة في أن الموالاة مراعاة الجفاف ، إلا أنها قد
توهم اعتبار المتابعة من حيث جعلها تفسيرا لها في قوله : وهي متابعة الأفعال ، لكن
قوله بحيث لا يجف . . مخلص عن هذا الوهم ، إذ التقدير : الموالاة هي المتابعة بهذا
المعنى لا مطلقا ، واسناده الجفاف إلى السابق من الأعضاء يحتمل إرادة العضو الذي
انتهى في الغسل إليه ، على أن تكون ( من ) للتبعيض ، فيكون جفاف ذلك العضو هو
المخل بالموالاة دون غيره . وهذا مذهب المرتضى وابن إدريس .
ويحتمل أن يكون بالجفاف المبطل جفاف جميع ما تقدم ، فتكون ( من )
للتبيين ، فهذا هو ظاهر مذهب أكثر الأصحاب ومنهم المصنف ، وعليه دلت
الأخبار .
وهذا الثاني أولى في عبارة الرسالة ، لموافقته مذهب المصنف في غيرها .
ولا فرق في تفسير الموالاة بين كون الهواء مفرط الحرارة أو الرطوبة أو معتدلا ،
وقد كان يجب على المصنف التصريح بكون الترتيب والموالاة على تفسيرنا شرطين
للوضوء ، للاجماع على بطلان الوضوء بالاخلال بأحدهما إذا جف البلل قبل
التدارك في الترتيب ، سواء في ذلك العمد والسهو .
وقول بعض الشارحين أن الموالاة ليست شرطا في الوضوء وإنما هي واجبة فيه فلو
تركها سهوا لم يبطل وضوءه ، غلط ظاهر .
قوله : كشدة الحر .
أي : بحيث لا يمكن الاسباغ التام المانع من الجفاف .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 58 .
( 2 ) الذكرى : 92 .