أما الكثيف من الشعور فلا .
شرح
يواجه بالكثيف بالنسبة إلى ما تحته فكذا الخفيف أيضا بالنسبة إلى ما تحته ، ولعموم
قول الباقر عليه السلام : ( كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ،
ولكن يجري عليه الماء ) ، وهو شامل للمدعى .
والمصنف وإن اختار مذهب العلامة هنا جريا على ظاهر الاحتياط ، إلا أنه
خالفه في غير هذه الرسالة ، وألزمه في الذكرى بمخالفة ظاهر الأصحاب ، ومخالفة
مشهور العامة أيضا .
أما الأصحاب فقد عرفت كلامهم .
وأما العامة فإن الضابط عندهم وجوب تخليل ما عدا شعر اللحية خف أو كثر ،
لندور كثافته ، فيلحق بالغالب ، والتفصيل بالخفة والكثافة إنما هو في اللحية
خاصة ، وكلامه لا يطابق ذلك ، إذ التفصيل بالخفة والكثافة عنده عام ، وهذا إلزام
صحيح في موضعه .
واعلم أن على عبارة المصنف مناقشة ، فإن مفهوم قوله : يجب تخليل ما يمنع
وصول الماء إذا خف ، إن الكثيف لا يجب تخليله وهو عام ، فيدخل فيه الكثيف
مطلقا من شعر وغيره . واقتصاره على التصريح ببعض هذا المفهوم أعني الكثيف
من الشعور يفهم منه نفي الحكم من غيرها ، فيكون تخليل الكثيف مما سواها واجبا
على ظاهر هذا المفهوم ، فيتدافع المفهومان ، على أن الأول مفهوم الشرط ، والثاني
مفهوم الصفة وهو من أضعف المفاهيم ، بخلاف الأول بل لعله أقواها .
قوله : فلا .
نعم يستحب استظهاره .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 364 حديث 1106 .
( 2 ) الذكرى : 83 .