شرح
لأن الواقع يمتنع رفعه .
والفرق بين الرفع والاستباحة : أن الرفع إزالة أثر الواقع ، وهو المنع الحاصل
بسببه بالكلية حتى كأنه لم يكن .
والاستباحة : استفادة جواز المشروط بالطهارة ، سواء زال المانع بالكلية ولم
ير أنه مانع آخر كما في طهارة ذي الرفاهية ، فإن الرفع والاستباحة بالنسبة إليه
متلازمان .
أو لم يزل بالكلية بل إلى أمد كما في التيمم ، فإنه لا يزيل أثر الرفع أصلا
ورأسا ، ولهذا ينتقض بوجود الماء والتمكن من استعماله اجماعا .
أو زال بعضه بالكلية دون البعض الآخر ، كما في طهارة دائم الحدث ، فإن
المانع الحاصل في الحال يزول بعضه ، وهو أثر الحدث السابق على زمان الطهارة
بالكلية حتى كأنه لم يكن دون غيره وهو أثرت الحدث المقارن .
ومن ثم كان الاقتصار على الرفع الأول مجزئا كالاستباحة ، للتلازم بينهما
بالنسبة إليه ، وامتنع الاقتصار عليه في التيمم لعدم حصوله به .
وفتوى المصنف في كتبه بجواز الاقتصار عليه في غاية الضعف ، لما قلناه .
وأما الثالث فإن قصد به رفع الماضي صح ، لامكان ما نواه . وإن أطلق فوجهان
أصحهما البطلان ، لاقتضاء مطلق الرفع رفع أثر المقارن ، وهو ممتنع . وفتوى صاحب
المعتبر والمصنف بالصحة حملا على الماضي في غاية الضعف ، لأن الاقتصار على
بعض المعنى مجاز لا يصار إليه بدون قصد يخصه .
وهذا من المباحث الشريفة التي يجب صونها عن غير أهلها ، وتوجيه العناية إلى
تحقيقها وفهمها ولم يوجد هذا التحقيق مجموعا في كلام .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 139 .