تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
لأن الواقع يمتنع رفعه . والفرق بين الرفع والاستباحة : أن الرفع إزالة أثر الواقع ، وهو المنع الحاصل بسببه بالكلية حتى كأنه لم يكن . والاستباحة : استفادة جواز المشروط بالطهارة ، سواء زال المانع بالكلية ولم ير أنه مانع آخر كما في طهارة ذي الرفاهية ، فإن الرفع والاستباحة بالنسبة إليه متلازمان . أو لم يزل بالكلية بل إلى أمد كما في التيمم ، فإنه لا يزيل أثر الرفع أصلا ورأسا ، ولهذا ينتقض بوجود الماء والتمكن من استعماله اجماعا . أو زال بعضه بالكلية دون البعض الآخر ، كما في طهارة دائم الحدث ، فإن المانع الحاصل في الحال يزول بعضه ، وهو أثر الحدث السابق على زمان الطهارة بالكلية حتى كأنه لم يكن دون غيره وهو أثرت الحدث المقارن . ومن ثم كان الاقتصار على الرفع الأول مجزئا كالاستباحة ، للتلازم بينهما بالنسبة إليه ، وامتنع الاقتصار عليه في التيمم لعدم حصوله به . وفتوى المصنف في كتبه بجواز الاقتصار عليه في غاية الضعف ، لما قلناه . وأما الثالث فإن قصد به رفع الماضي صح ، لامكان ما نواه . وإن أطلق فوجهان أصحهما البطلان ، لاقتضاء مطلق الرفع رفع أثر المقارن ، وهو ممتنع . وفتوى صاحب المعتبر والمصنف بالصحة حملا على الماضي في غاية الضعف ، لأن الاقتصار على بعض المعنى مجاز لا يصار إليه بدون قصد يخصه . وهذا من المباحث الشريفة التي يجب صونها عن غير أهلها ، وتوجيه العناية إلى تحقيقها وفهمها ولم يوجد هذا التحقيق مجموعا في كلام .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 139 .