تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويشترط في صحتها الاسلام ، لا في وجوبها .
شرح
قوله : لا في وجوبها . فتجب على الكافر كما تجب عليه سائر التكليفات السمعية ، ولا تصح منه ما دام على كفره ، لامتناع تقربه على الوجه المعتبر . وكما أن الاسلام شرط لصحتها فكذا الايمان ، فإن أحدهما غير الآخر على الأصح ، فإن الاسلام هو الانقياد والاذعان باظهار الشهادتين والتلفظ بهما ، والايمان هو التصديق بهذه المعارف بالقلب واللسان بالدليل . ومما يدل على التغاير بينهما قوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ، نفى عنهم الايمان وأثبت لهم الاسلام ، وهو دال على التغاير والانفكاك . ومن احتج على الاتحاد بقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) حيث أنه سبحانه استثنى المسلمين من المؤمنين فلا حاجة له فيه ، لأن الاستثناء المتصل يقتضي صحة دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء ، فيقتضي التصادق هنا بين الاسلام والايمان في ذلك الفرد المستثنى ، وذلك لا يقتضي تصادقهما في كل فرد المقتضي للتساوي ، ونحن نقول بموجبه ، لأن الاسلام أعم من الايمان مطلقا ، فتبقى دلالة الآية الأولى بغير معارض . وبعض الشارحين جعل اعتقاد الأصول المذكورة هو الاسلام بناء على اتحادهما ، وجعل قول المصنف : ويجب أمام فعلها . ، تفسير للإسلام المذكور في قوله : ويشترط في صحتها الاسم . وهو غلط ، لأن المذكور ثانيا كلام مستأنف منفصل من الأول بالكلية ، مصدر بحكم مخالف بظاهره حكم ما قبله ، لأنه مصدر بالوجوب وما قبله بالاشتراط ، مع أنه الاشتراط مراد في الثاني مجازا بدليل قوله آخرا : فمن لم
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) الذاريات : 35 - 36 .