ويشترط في صحتها الاسلام ، لا في وجوبها .
شرح
قوله : لا في وجوبها .
فتجب على الكافر كما تجب عليه سائر التكليفات السمعية ، ولا تصح منه
ما دام على كفره ، لامتناع تقربه على الوجه المعتبر . وكما أن الاسلام شرط لصحتها
فكذا الايمان ، فإن أحدهما غير الآخر على الأصح ، فإن الاسلام هو الانقياد
والاذعان باظهار الشهادتين والتلفظ بهما ، والايمان هو التصديق بهذه المعارف
بالقلب واللسان بالدليل .
ومما يدل على التغاير بينهما قوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ، نفى عنهم الايمان وأثبت لهم
الاسلام ، وهو دال على التغاير والانفكاك .
ومن احتج على الاتحاد بقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين .
فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) حيث أنه سبحانه استثنى المسلمين من المؤمنين
فلا حاجة له فيه ، لأن الاستثناء المتصل يقتضي صحة دخول المستثنى في المستثنى
منه لولا الاستثناء ، فيقتضي التصادق هنا بين الاسلام والايمان في ذلك الفرد
المستثنى ، وذلك لا يقتضي تصادقهما في كل فرد المقتضي للتساوي ، ونحن نقول
بموجبه ، لأن الاسلام أعم من الايمان مطلقا ، فتبقى دلالة الآية الأولى بغير معارض .
وبعض الشارحين جعل اعتقاد الأصول المذكورة هو الاسلام بناء على
اتحادهما ، وجعل قول المصنف : ويجب أمام فعلها . ، تفسير للإسلام المذكور في قوله :
ويشترط في صحتها الاسم . وهو غلط ، لأن المذكور ثانيا كلام مستأنف منفصل
من الأول بالكلية ، مصدر بحكم مخالف بظاهره حكم ما قبله ، لأنه مصدر بالوجوب
وما قبله بالاشتراط ، مع أنه الاشتراط مراد في الثاني مجازا بدليل قوله آخرا : فمن لم
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .
( 2 ) الذاريات : 35 - 36 .