( صلاة فريضة خير من عشرين حجة ،
شرح
بعد الترهيب من تركها كما هو شأن المقدمة .
وعلى ظاهر هذه العبارة لا يرد على الاحتياج بالحديث الأول النقض باشتمال
الحج على الصلاة وعلى الطواف ، وهو صلاة في كل معنى إلا في تحريم الكلام كما
ورد به النص . فتفضيل الفريضة الواحدة من الصلاة على الحجة الواحدة يستلزم
تفضيل الشئ على نفسه ، فكيف على عشرين ، لاختصاص ذلك باليومية .
ولا استبعاد في تفضيلها على سائر الأعمال سوى المعارف بعد نص الشارع ،
لأن تفاوت الأعمال في الفضل إنما يعرف من قبله .
وينبه على الاختصاص المذكور ما في الأذان والإقامة من ( حي على خير العمل
) أي : هلموا إليها ، فإنهما مختصان باليومية اجماعا .
وفي الحديث الثاني زيادة تنبيه على المراد ، والراوي له محمد بن يعقوب في
الصحيح باسناده إلى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم ، أحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو ؟ فقال : ( ما
أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن
مريم عليه السلام قال : أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) .
وموضع التنبيه هو قوله : ( هذه ) ، فإنه أشار إلى المتعارف المتكرر ، وفيه ضرب
من التفخيم بشأنها . ولولا إرادة ذلك لم يكن للاتيان به معنى .
وما يوجد في بعض الأخبار مما يخالف ظاهره ذلك مع قصوره عن المعارضة ،
لكثرة الأحاديث الصحية الدالة على المراد يجب تنزيله على ما يوافق ما قلناه ، دفعا
للتنافي عن الأخبار .
هامش
( 1 ) مريم : 31 ، والحديث رواه الكليني في الكافي 3 : 264 حديث 1 ، والصدوق في الفقيه 1 : 135 حديث
634 ، والشيح الطوسي في التهذيب 2 : 236 حديث 932 .