تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( صلاة فريضة خير من عشرين حجة ،
شرح
بعد الترهيب من تركها كما هو شأن المقدمة . وعلى ظاهر هذه العبارة لا يرد على الاحتياج بالحديث الأول النقض باشتمال الحج على الصلاة وعلى الطواف ، وهو صلاة في كل معنى إلا في تحريم الكلام كما ورد به النص . فتفضيل الفريضة الواحدة من الصلاة على الحجة الواحدة يستلزم تفضيل الشئ على نفسه ، فكيف على عشرين ، لاختصاص ذلك باليومية . ولا استبعاد في تفضيلها على سائر الأعمال سوى المعارف بعد نص الشارع ، لأن تفاوت الأعمال في الفضل إنما يعرف من قبله . وينبه على الاختصاص المذكور ما في الأذان والإقامة من ( حي على خير العمل ) أي : هلموا إليها ، فإنهما مختصان باليومية اجماعا . وفي الحديث الثاني زيادة تنبيه على المراد ، والراوي له محمد بن يعقوب في الصحيح باسناده إلى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم ، أحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو ؟ فقال : ( ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال : أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) . وموضع التنبيه هو قوله : ( هذه ) ، فإنه أشار إلى المتعارف المتكرر ، وفيه ضرب من التفخيم بشأنها . ولولا إرادة ذلك لم يكن للاتيان به معنى . وما يوجد في بعض الأخبار مما يخالف ظاهره ذلك مع قصوره عن المعارضة ، لكثرة الأحاديث الصحية الدالة على المراد يجب تنزيله على ما يوافق ما قلناه ، دفعا للتنافي عن الأخبار .
هامش
( 1 ) مريم : 31 ، والحديث رواه الكليني في الكافي 3 : 264 حديث 1 ، والصدوق في الفقيه 1 : 135 حديث 634 ، والشيح الطوسي في التهذيب 2 : 236 حديث 932 .