شرح
من كان بحضرته وفرضه الرجوع إليه ، ولا يسمى هذا مجتهدا ، إذ ليس معرفته
للأحكام عن استنباط ، ولا مستفتيا ، إذ ليس أخذه عن مستنبط ، وإنما هو أخذ عمن
لا ينطق عن الهوى ، بل هو متعلق ممن تلقى من صاحب الوحي عليه الصلاة والسلام
بوسائط كلهم معصومون ، ولهذا لا يتغير هذا الحكم ببقاء الإمام وموته .
ومن كان بعيدا عن حضرته الشريفة ، فلا يجب عليه الرجوع إليه في كل
شئ ، بل له الاجتهاد إن كان من أهله ، وإلا فعله الاستفتاء لأهله ، لما في ايجاب
الرجوع إليه عليه السلام من الحرج العظيم والبلاء الجسيم ، والأخبار مملوءة بجواز
ذلك .
ج : من الرعية : بيان للمكلف ، والمراد من الرعية رعية الإمام عليه السلام ،
حذف المضاف إليه ودل عليه باللام . واحترز بذلك عن الإمام عليه السلام ، فإنه
عندنا أجل من أن يكون مجتهدا أو مقلدا كالنبي صلى الله عليه وآله ، وهو غير مرضي
إذ علمه إنما هو بالوحي الإلهي .
د : المجتهد : اسم فاعل من الاجتهاد ، وهو لغة استفراغ الوسع فيما فيه مشقة ،
مأخوذ من الجهد بالفتح وهو المشقة .
واصطلاحا : هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي .
والمقلد : اسم فاعل من التقليد وقد عرفته ، والمراد به هنا المستفتي توسعا ، لأن
المقلد في اصطلاحهم هو الآخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة ، كالأخذ بقول
العامي ، أو المجتهد الآخذ بقول من هو مثله ، لا آخذ العامي بقول المجتهد ، لوجود
الحجة الملزمة وهي وجوب الأخذ بقوله ، هذا هو الأشهر . وجوز بعضهم الأمرين
ولا مشاحة .
ه : يفهم من قوله : على كل فعل من أفعالها ، عدم جواز تجزؤ الاجتهاد ،
والأصح جوازه . وقد يستفاد منه أن من بلغ رتبة الاجتهاد ولم يجتهد لا يسوغ له