تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
من كان بحضرته وفرضه الرجوع إليه ، ولا يسمى هذا مجتهدا ، إذ ليس معرفته للأحكام عن استنباط ، ولا مستفتيا ، إذ ليس أخذه عن مستنبط ، وإنما هو أخذ عمن لا ينطق عن الهوى ، بل هو متعلق ممن تلقى من صاحب الوحي عليه الصلاة والسلام بوسائط كلهم معصومون ، ولهذا لا يتغير هذا الحكم ببقاء الإمام وموته . ومن كان بعيدا عن حضرته الشريفة ، فلا يجب عليه الرجوع إليه في كل شئ ، بل له الاجتهاد إن كان من أهله ، وإلا فعله الاستفتاء لأهله ، لما في ايجاب الرجوع إليه عليه السلام من الحرج العظيم والبلاء الجسيم ، والأخبار مملوءة بجواز ذلك . ج : من الرعية : بيان للمكلف ، والمراد من الرعية رعية الإمام عليه السلام ، حذف المضاف إليه ودل عليه باللام . واحترز بذلك عن الإمام عليه السلام ، فإنه عندنا أجل من أن يكون مجتهدا أو مقلدا كالنبي صلى الله عليه وآله ، وهو غير مرضي إذ علمه إنما هو بالوحي الإلهي . د : المجتهد : اسم فاعل من الاجتهاد ، وهو لغة استفراغ الوسع فيما فيه مشقة ، مأخوذ من الجهد بالفتح وهو المشقة . واصطلاحا : هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي . والمقلد : اسم فاعل من التقليد وقد عرفته ، والمراد به هنا المستفتي توسعا ، لأن المقلد في اصطلاحهم هو الآخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة ، كالأخذ بقول العامي ، أو المجتهد الآخذ بقول من هو مثله ، لا آخذ العامي بقول المجتهد ، لوجود الحجة الملزمة وهي وجوب الأخذ بقوله ، هذا هو الأشهر . وجوز بعضهم الأمرين ولا مشاحة . ه‍ : يفهم من قوله : على كل فعل من أفعالها ، عدم جواز تجزؤ الاجتهاد ، والأصح جوازه . وقد يستفاد منه أن من بلغ رتبة الاجتهاد ولم يجتهد لا يسوغ له