فحينئذ لا يلزم ما أورده السيد الأيد من المحال .
ثم اعلم أن الحق إن جعل القبول كاشفا محضا باطل ، وكذا جعله سببا
للملك . أما جعله كاشفا محضا ، لما ذكرنا ، وأما جعله سببا للملك ، فلأن الله
تعالى جعل الإرث بعد الوصية ، فلو لم تنتقل إلى الموصى له بقي بلا مالك ، لأن
الميت زال ملكه بالموت وليس ملكا للوارث ، وإلا لتلقى الموصى له الملك عنه ،
وهو باطل اجماعا ، فبقي الحق أن القبول علة لاستقرار الملك ، كيف لا ، ولو
جعلناه كاشفا كما فعله بعض علمائنا والشافعية بالدليل المذكور يلزم أن يكون
القبول لغوا ، إذ الدليل المذكور يكفي في العلم بالانتقال ، وهو ظاهر .
إن قلت : يمكن أن يكون المراد من قوله تعالى : . من بعد وصية وصية
كاملة مقبولة ، فحينئذ يكون الملك قبل القبول للورثة .
قلت : فحينئذ يكون بعد القبول منتقلا من الورثة ، مع أنه خلاف الاجماع
كما صرح صاحب الكنز .
إن قلت : كلام السيد الأيد في الرسالة مبني على الكاشفية المحضة ، كما نقل
عن المصنف ، فيصح كلامه إلزاما للمصنف .
قلت : المصنف إذا قالك الكاشف أراد مقابل السبب ، فهو شامل لما يكون
القبول سببا للزوم . سلمنا لكن المسائل الفقهية ليس مناطها الالزام ، فإنها
للعمل ولا يصح العمل بالالزام ، فنقول : إن الحق فيها إما عدم انعتاق البنت
على تقدير أن لا ينقل الملك إلى الموصى له ، أو العتق كما قلنا ، فتأمل .
المسألة الحادية عشرة
عمل بعض السادة العلماء الأتقياء المشار إليهم رسالة منفردة ، في بيان أن
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 94 .