يكتف بظن الانتقال إلى الحيض ، أفاد ذلك أن أحكام زوجة الحاضر لا حقة
بها ، لكن لخفاء حالها بسبب البعد أكتفي عن معرفة حالها بحسب الواقع بما يفيد
معرفة عادتها .
الثاني : إنا لو سلمنا أن كلا من التقديرين ممكن ، فلا بد من مرجح بعين
التقدير الآخر الذي يبقى معه العموم ، ليخص به عمومات الكتاب والسنة
الدالة على المنع من طلاق الحائض ، ولا ريب أن ليس هناك مرجح ، ومع انتفائه
فكيف يجوز فيه الاقدام على الحاكم بجواز طلاق من يعلم كونها حائضا ، مع
قيام الدلائل الدالة على المنع وانتفاء المعارض ، ولا ريب أن الاقدام على حل
ما دل ظاهر الكتاب والسنة على تحريمه بمثل هذا التمحل على شفا .
الثالث : إنه لو جمع بين الأخبار بالطريق الذي يدل على مدعاه ، لزمه القول
بأن من علم الحض بعد الطهر الأول يجب الحكم بصحة طلاقه ، لتناول
العموم لهذا الفرد بزعمه .
فإن قيل : هذا الفرد خرج بالاجماع .
قلنا : أي اجماع يدعى والمفيد وجماعة يجوزون طلاق الغائب مطلقا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن القول بصحة الطلاق على هذا الوجه قول عري
عن الدليل ، بعيد عن الاحتياط ، مشتمل على ارتكاب تخصيص عمومات
الكتاب والسنة بما ليس بشئ ، وإنما هو وهم محض وخيال واه ، وعبارات
الأصحاب مشعرة بخلاف ما ذكره .
قال في القواعد : ولو خرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها وإن
صادق الحيض ، والمفهوم من المصادفة عدم العلم .
وفي التحرير : ولو طلق غير المدخول بها [ أو الحامل ] ، أو التي غاب عنها
هامش
( 1 ) المقنعة : 81 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 62 .
( 3 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها من المصدر .