إن قلت : الوصية تكون صحيحة وتكون غير صحيحة ، والقبول يكشف عن
ذلك .
قلت : في صورة تكون الوصية بالبنتين مرة كما قلنا يلزم المحذور ، وأيضا
الأصل في الوصية الصحة ، فيحكم بمجرد الوصية بالعتق ، إلا أن يقال باختيار
حرية الاثنين بعد كشف عتق أحدهما بالكاشف ، فإنه حينئذ يحكم بكشف
عتق الأخرى أيضا ، فإن الكشف عن إحداهما هو الكشف عن الأخرى .
وفيه أنه إذا قال المعتق حال القبول : ما أرد كلتيهما ولا أقبل كلتيهما ، وفسر
برد إحداهما وقبول الأخرى معينا ، فحينئذ لا يمكن أن يجعل الرد كاشفا عن
عدم عتقهما ، ولا القبول كاشفا عن عتقهما .
ثم اعلم أنهم اختلفوا في أن ملك الموصى له متى يحصل ، قال الشهيد
قدس سره في الدروس : إذا كان موت الموصى له بعد موت الموصى ، ففي دخول
العين الموصى به في ملك الموصى له وجهان ، مبنيان على أن الملك يحصل
للموصى له بوفاة الموصى متزلزلا ، فإن قبله استقر عليه ، وإن رده انتقل إلى
الوراث ، كما أن التركة تنتقل بالوفاة إلى الورثة أو بالوفاة والقبول ، أو يكون
القبول كاشفا .
فعلى الأول وهو ظاهر فتوى الشيخ وابن الجنيد ، وتصريح التذكرة ،
يدخل في ملك الميت ويلزمه أحكامه من قضاء ديونه ووصاياه ، والعتق عليه لو
كان ممن ينعتق عليه والإرث أيضا .
والشيخ يمنع من الإرث ، وإلا اعتبر قبوله فيدور .
وأجيب بأن المعتبر قبول الوارث في الحال وكذا على الثالث ، وعلى الثاني
لا يدخل .
هامش
( 1 ) النهاية : 610 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 499 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 455 .
( 4 ) الدروس : 240 .