يكن وارثا يلزم أن يكون وارثا .
بيان ذلك : أن الأخ إن كان وارثا في نفس الأمر فبقبوله انكشف تمام
الوصية ، فانكشف أن العتق كان صحيحا من وقت الموت ، فانكشف أنها هي
الوارث فلا يكون الأخ وارثا ، وإن لم يكن وارثا فالوارث هو البنت ، فلا اعتبار
لقبول الأخ ، فلا تنعتق البنت ، لأنه موقوف على القبول الصحيح ، فلا تكون
البنت وارثة ، فيكون الأخ وارثا إذا لوارث منحصر فيهما .
وإذا قلنا أن الوارث في نفس الأمر هو البنت والظاهري هو الأخ ، وقلنا إن
المعتبر هو قبول الوراث الظاهري ، لا يلزم الحجب المذكور ولا اجتماع
النقيضين ، انتهى .
واعلم أن المصنف قدس سره اختار في التذكرة أن العين الموصى به تدخل
في ملك الموصى له متزلزلا ، فإن قبله استقر عليه ، وإن رده انتقل إلى
الوارث .
فإن قلنا إن الاستقرار لا بد منه في انعتاق البنت ، ولم يحصل من أبيها قبول
موجب للاستقرار ، وحصل من أخيه القبول الموجب للاستقرار المستلزم للعتق ،
ولا يلزم اجتماع النقيضين ولا الحجب ، لأن القبول من الأخ ليس كاشفا
محضا . وهذا أقرب إلى الصواب من القول بالكاشف المحض ، فإنه مما لا وجه
له ، لأنه إذا أوصى شخص ببنته له فمات قبل القبول وقبل الأخ أحدهما ورد
الآخر ، لا يخلو إما أن يقال ببطلان عتق المردود وقبول عتق المقبول ، أو لا .
فإن قيل به يلزم الترجيح من غير مرجح ، فإن لا سبق لعتق المقبول إلا
الوصية والقبول ، والقبول لا مدخل له ، فنفى عتق كليهما ، وإلا يلزم الترجيح من
غير مرجح .
وإن قلنا بعدم عتقهما يلزم أن لا يكون القبول كاشفا ، بل نقول الحكم
بكاشفية القبول يقتضي الحكم بأن البنت أعتقت بالوصية إذا علمت صحت الوصية
رسائل الكركي — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٣٨