قدرا يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، جاز طلاقها مطلقا وإن اتفق في
الحيض . والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة .
وفي الشرائع : أما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ثم
طلق صح ولو اتفق في الحيض .
وليس يحضرني في عبارة أحد من المعتبرين التصريح بالجواز مع العلم
بالحيض . انتهى .
قال السيد التقي الزكي هنا مقامان :
الأول . ما يتعلق بكلام الشيخ سلمه الله تعالى .
والثاني : ما يتعلق بكلام الشارح العلامة .
أما ما يتعلق بكلام الشيخ فقوله : بعضها دل على اعتبار مدة التربص ،
وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق إلى آخره . فيرد عليه أنه ليس في
الروايات الخاصة شئ يدل على أنه لا بد في صحة الطلاق من كونها طاهرا
وقت الطلاق ، غاية ما يدل عليه هو الانتقال من طهر إلى آخر ، أعم من أن
تكون طاهرا وقت الطلاق أم لا .
وأما الوجوه التي ذكرها الشيخ ففيها أن الروايات الخاصة لو دلت على
الانتقال من طهر إلى آخر لا تدل إلا على مجرد الانتقال ، أعم من أن تكون
طاهرا وقت الطلاق أو حائضا ، فحينئذ تخص الروايات العامة بمقدار دلالتها ،
لا بشئ لا تدل الروايات الخاصة عليه ، والتقييد بأمر زائد يحتاج إلى دليل ،
فعلى هذا اندفع الوجهان الأولان .
وأما اندفاع الثالث فظاهر ، لأنه بعد ما اعتبر الانتقال على الوجه المخصوص ،
لا يلزمه القول بأن من علم بالحيض بعد الطهر الأول يلزمه الحكم بصحة طلاقه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 52 .
( 2 ) شرائع الاسلام 3 : 14 .