الغائب عن زوجته إذا طلق زوجته عالما بحيضها يصح طلاقها ، قال مسألة :
الغائب إذا خرج عن زوجته في طهر قد قربها فيه ، وطلق بعد الطهر الثاني عالما
بأنها حائض ، هل يصح طلاقها أم لا ؟
صرح الشارح العلامة فخر الدين في شرح القواعد بصحته ، واستدل على
ذلك بأنه فيه جمعا بين الأخبار .
واعترض عليه شيخ المؤمنين أدام الله فوائده بقوله : وما استدل به مردود ،
لأن الأخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال ، وبعضها دل على
اعتبار مدة التربص ، وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق ، فيخص
العموم بأن زوجة الغائب إنما يجوز طلاقها إذا غلب على الظن بمضي المدة
المذكورة كونها طاهرا وقت الطلاق ، فكأنه عليه السلام قال : وزوجة الغائب على
كل حال إذا غلب على الظن كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه ، وحينئذ فلا دلالة فيها
على ما يدعيه .
فإن قيل : يمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر ، وهو أن يقال : الأخبار الدالة
على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت
الطلاق وعدمه ، فيقيد بذلك عموم الأخبار العامة تصير زوجة الغائب على
كل حال إذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من طهر إلى آخر ، وحينئذ فيعم
ذلك ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني .
قلنا : هذا مردود بوجوه :
الأول : إنه إذا دار الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو أمور ، وجب
تقدير ما كان ألصق بالمقام ، واللائح أن اعتبار الطهارة ألصق ، وذلك لأن
زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ، ولم
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 304 .