ونتيجة لذلك فلا يصح أن يباع عدد من هذه الأوراق
بأكثر منه من هذه العملة نفسها ، لأن الذهب والفضة
اللذين تحكي عنهما الورقة مما يكال ويوزن ، سواء كانا
مسكوكين أم غير مسكوكين فتكون الزيادة في الثمن من
الربا الممنوع في المعاملة ، فيبطل البيع .
وهذا كله على الأحوط في هذا الصنف من العملة
الورقية ، فإن من المحتمل القريب أن يكون الرصيد الذهبي
والفضي الذي اعتمدت عليه تلك الدولة وأصدرت بسببه
أوراقها ، إنما هو اعتماد دولي خالص وليس أعواضا
للأوراق ، والورقة إنما هي نقد رسمي أصدرته الدولة
اعتمادا على ما لديها من رصيد مخزون ، وليست عوضا
عن ذهب أو فضة فيكون سبيل هذه العملة سبيل العملة
التي ذكرناها في المسألة السابقة . ويسند هذا الاحتمال
ويقويه ما تذيعه الإذاعات العالمية عن أسعار الذهب
صعودا ونزولا بالعملات المختلفة للدول الكبري ، وبعض
العملات المحلية ولو كانت العملة الورقية عوضا عن مقدار
معين من الذهب لما اختلف سعر الذهب فيها ولا في العملات
المرتبطة بها وإن اختلفت قيمته في العملات الأخرى ،
ويسنده ويقويه كذلك ما تذيعه الإذاعات عن ارتفاع أسعار
العملات وهبوطها بعضها عن بعض حتى مع وقوف الذهب
على سعر واحد . ولكن هذا كله إنما يسقط الاحتمال الأول
في أكثر العملات العالمية الموجودة ولا يسقطه في جميعها .
كلمة التقوى — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٤٧١