وإذا كان التلف مضمونا ، فدفع الشخص المتلف عوض المال الذي
أتلفه كان العوض المدفوع من مال المضاربة فإذا وفى برأس المال لم
يحتج إلى جبره من الربح .
[ المسألة 90 : ]
إذا تلف مال المضاربة كله بعد شروع العامل في الاتجار به ، فالأقوى
بطلان المضاربة ، فإذ اشترى العامل سلعا وأمتعة في الذمة ، وتلف مال
المضاربة قبل أن يدفع الثمن إلى البائع لم يصح الشراء ، إلا إذا أجاز
المالك ، وقد تقدم في المسألة الثالثة والأربعين إن اطلاق عقد المضاربة
إنما يقتضي الإذن للعامل في أن يشتري في ذمة المالك من حيث المضاربة ،
على أن يكون الوفاء من مال المضاربة نفسه لا من أموال المالك الأخرى ،
فإذا تلف مال المضاربة كما هو المفروض انتفى الإذن بالشراء في الذمة ،
فلا يكون الشراء صحيحا ، وقد تقدم تفصيل ذلك في المسألة المذكورة
فلتراجع .
وإذا تلف بعض مال المضاربة بعد الشروع في التجارة ، واستمرت
المضاربة في بقية المال وحصل الربح جبر التلف بالربح .
[ المسألة 91 : ]
إذا تلف بعض المال قبل أن يبتدئ العامل في التجارة واستمرت
المضاربة في بقية المال وحصل الربح جبر تلف التالف بهذا الربح كما
سبق في نظائره .
وإذا تلف جميع مال المضاربة قبل أن يبدأ العامل في الاتجار انفسخ
عقد المضاربة بذلك . وإذا أتلف المال أجنبي أو أتلفه العامل ، ثم دفع
عوض التالف لم تنفسخ المضاربة في هذا الفرض ولا في نظائره مما
تقدم ، ولم يحتج إلى الجبر من الربح إذا كان التالف بعض المال ، ويكون
العوض المدفوع مالا للمضاربة .
وبحكم التلف ما إذا سرق المال أو نهب أو حدث فيه عيب يوجب
نقصان قيمته ، فتجري فيه الفروض المتقدمة جميعا وتلحقها أحكامها .