[ المسألة 88 : ]
الخسارة هي النقيصة التي ترد على مال المضاربة في تقليبه
والاتجار به ، فإذا اشترى العامل متاعا بثمن ثم باعه بأقل من ذلك
الثمن فقد خسر به ، وتقابلها النقيصة التي ترد على المال بسبب تلف
بعضه بغرق أو حرق أو ما يشبههما ، والنقيصة التي ترد عليه بسرقة
منه أو غصب ، والنقيصة التي ترد عليه بحدوث عيب يوجب نقصان
قيمته ، وجميع هذه النقائص خسارة بمعناها العام الشامل ، وإن كان
الذي يسبق إلى الأذهان منها هو المعين الأول حين تسند الخسارة إلى
المال أو إلى المعاملة ، فإذا قال أحد خسرت المعاملة أو خسر مال المضاربة
سبق إلى الذهن نقصان المال بسبب التعامل والمضاربة به .
ولا ريب في أن الخسارة التي ترد على مال المضاربة بالمعنى المذكور
يكون الربح جابرا لها ، سواء كان حصول الربح متقدما على ورود
الخسارة على المال أم كان متأخرا عنه ، فإذا خسرت التجارة في الأسبوع
الأول عشرين دينارا مثلا ، ثم ربحت في الأسبوع الثاني عشرين دينارا ،
كان الربح اللاحق جابرا للخسارة المتقدمة ، فإذا فسخت المضاربة بعد
ذلك وجب دفع رأس المال تاما إلى مالكه ولم يستحق العامل منه نصيبا ،
وكذلك إذا ربحت التجارة في الأسبوع الأول ثم خسرت في الأسبوع
الثاني ، وإذا زاد الربح على مقدار الخسارة استحق العامل حصته
المعينة من الزيادة .
[ المسألة 89 : ]
إذا تلف مال المضاربة جميعا أو تلف بعضه ، وكان التلف بعد دوران
المال في التجارة بالتعامل به والأخذ والعطاء ، فالظاهر أن هذا التلف
يجب جبره بربح التجارة إذا حصل ، سواء كان حصول الربح سابقا
على التلف أم لاحقا له ، فإذا كان رأس المال ألف دينار ودارت التجارة
به في الشهر الأول وربحت ألفا ثم تلف الألف في الشهر الثاني كان الألف
الباقي جابرا للتالف كما تقدم في الخسارة ، سواء كان التلف بآفة من
الآفات أم باتلاف أجنبي أم باتلاف العامل نفسه .